المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٧٠٦ - الفصل الثالث فى ذكر محبة أصحابه- صلى اللّه عليه و سلم- و آله و قرابته و أهل بيته و ذريته
مجال، و حسن الثناء عليهم بأن يذكروا بأوصافهم الجميلة على قصد التعظيم.
فقد أثنى اللّه تعالى عليهم فى كتابه المجيد، و من أثنى اللّه عليه فهو واجب الثناء، و الاستغفار لهم، قالت عائشة: (أمروا أن يستغفروا لأصحاب رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فسبوهم) [١] رواه مسلم. و فائدة المستغفر لهم عائدة عليه. قال سهل بن عبد اللّه التستري: لم يؤمن بالرسول- صلى اللّه عليه و سلم- من لم يوقر أصحابه و لم يعزّ أوامره.
و مما يجب أيضا: الإمساك عما شجر بينهم، أى وقع بينهم من الاختلاف، و الإضراب عن أخبار المؤرخين و جهلة الرواة، و ضلال الشيعة و المبتدعين، القادحة فى أحد منهم، قال- صلى اللّه عليه و سلم-: «إذا ذكر أصحابى فأمسكوا» [٢]، و أن يلتمس لهم مما نقل من ذلك فيما كان بينهم من الفتن أحسن التأويلات، و يخرج لهم أصوب المخارج، إذ هم أهل ذلك كما هو فى مناقبهم، و معدود من مآثرهم، مما يطول إيراد بعضه.
و ما وقع بينهم من المنازعات و المحاربات فله محامل و تأويلات، فسبهم و الطعن فيهم إذا كان مما يخالف الأدلة القطعية كفر، كقذف عائشة- رضى اللّه عنها-، و إلا فبدعة و فسق. قال- صلى اللّه عليه و سلم-: «أيها الناس احفظونى فى أختانى و أصهارى و أصحابى، لا يطالبنكم اللّه بمظلمة أحد منهم، فإنها ليست مما يوهب» [٣]. رواه الخلعى.
و قال- صلى اللّه عليه و سلم-: «اللّه اللّه فى أصحابى، لا تتخذوهم غرضا من بعدى، من أحبهم فقد أحبنى، و من أبغضهم فقد أبغضنى، و من آذاهم فقد آذانى، و من آذانى فقد آذى اللّه، و من آذى اللّه فيوشك أن يأخذه اللّه» [٤] رواه المخلص
[١] صحيح: أخرجه مسلم (٣٠٢٢) فى التفسير.
[٢] أخرجه الطبرانى فى «الكبير» (٢/ ٩٦) عن ثوبان، و (١٠/ ١٩٨) عن ابن مسعود- رضى اللّه عنه-.
[٣] انظره فى «كنز العمال» (٣٢٥٣٦).
[٤] ضعيف: أخرجه الترمذى (٣٨٦٢) فى المناقب، باب: فيمن سب أصحاب النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و أحمد فى «المسند» (٤/ ٨٧) و (٥/ ٥٤ و ٥٧)، من حديث عبد اللّه بن مغافل- رضى اللّه عنه-، و الحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف سنن الترمذى».