المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٥٧ - الفصل الثانى فى حكم الصلاة عليه و التسليم فريضة و سنة و فضيلة و صفة و محلّا
كثير، و أوجب إسحاق بن راهواه الإعادة مع تعمد تركها دون النسيان، و المشهور عن أحمد أنها تبطل بتركها عمدا أو سهوا، و عليه أكثر أصحابه، حتى إن بعض أئمة الحنابلة أوجب أن يقال فى الصلاة عليه: صلى اللّه عليه و سلم، كما علمهم أن يقولوا لما سألوه، كما ذكره ابن كثير، و وافق الخرقى إسحاق فى التقييد بالعمد دون السهو.
و الخلاف أيضا عند المالكية كما ذكره ابن الحاجب فى سنن الصلاة، ثم قال: على الصحيح، فقال شارحه ابن عبد السلام: يريد أن فى وجوبها قولين، و هو ظاهر كلام الإمام ابن المواز و به صرح عنه ابن القصار، و عبد الوهاب، كما فى الشفاء بلفظ: إنه يراها فريضة فى الصلاة كقول الشافعى، قال: و حكى أبو يعلى العبدى عن المذهب فيها ثلاثة أقوال فى الصلاة:
الوجوب، و السنة، و الندب. و رأيت مما يعزى للقاضى أبى بكر بن العربى فى «سراج المريدين»: قال ابن المواز و الشافعى: الصلاة على النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- من فرائض الصلاة و هو الصحيح. انتهى.
و قد يلزم القائل الحنفية بوجوب الصلاة عليه كلما ذكر كالطحاوى، و نقله السروجى فى شرح الهداية عن أصحاب المحيط و العقد و التحفة من كتبهم أن يقولوا بوجوبها فى التشهد لتقدم ذكره- صلى اللّه عليه و سلم- فى آخر التشهد فى قوله: و أشهد أن محمدا رسول اللّه، لكن لهم أن يلتزموا ذلك و لا يجعلونه شرطا فى صحة الصلاة. و لم يخالف الشافعى أحد من أصحابه فى ذلك. بل قال بعض أصحابنا بوجوب الصلاة على الآل، كما حكاه البندنيجى و الدارمى، و نقله إمام الحرمين و الغزالى قولا عن الشافعى، قال الحافظ ابن كثير: و الصحيح أنه وجه، على أن الجمهور على خلافه، و القول بوجوبه ظهور للحديث.
و أما مخالفة الخطابى من أصحاب الشافعى فلا يعتد به لمقتضى الآمر المحمول على الوجوب إجماعا، و أولى أحواله الصلاة و لا مانع من احتمال كونه مرادا. و أما قوله: و لا أعلم له فيها قدوة، فيقال عليه: لا ريب أن