المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٥٥ - الفصل الثانى فى حكم الصلاة عليه و التسليم فريضة و سنة و فضيلة و صفة و محلّا
الثانى: على تقدير صحته فقوله فى الأول: يعنى فى الصلاة،
لم يصرح بالقائل «يعنى».
الثالث: قوله فى الثانى: «أنه كان يقول فى الصلاة»
و إن كان ظاهره أن المراد الصلاة المكتوبة، لكنه يحتمل أن يكون المراد بقوله فى الصلاة، أى فى صفة الصلاة عليه، و هو احتمال قوى، لأن أكثر الطرق عن كعب بن عجرة يدل على أن السؤال وقع عن صفة الصلاة لا عن محلها.
الرابع: ليس فى الحديث ما يدل على تعيين ذلك فى التشهد،
خصوصا بينه و بين السلام. و قد أطنب قوم من متأخرى المالكية و غيرهم فى التشنيع على الشافعى فى اشتراطه ذلك فى الصلاة و زعم أنه تفرد بذلك.
و حكى الإجماع على خلافه جماعة، منهم أبو جعفر الطبرى و الطحاوى و ابن المنذر و الخطابى.
و حكى القاضى عياض فى الشفاء مقالاتهم. و قد عاب عليه غير واحد، و قالوا: كان ينبغى سكوته عنها، لأن مبنى تأليفه «الشفاء» على كمال المبالغة فى تعظيمه- صلى اللّه عليه و سلم-، و أداء حقوقه، و القول بوجوب الصلاة عليه فى الصلاة من غرض المبالغة فى تعظيمه، و قد استحسن هو القول بطهارة فضلاته، مع أن الأكثر على خلافه، لكنه استجاده لما فيه من الزيادة فى تعظيمه، و كيف ينكر القول بوجوب الصلاة عليه و هو من جنس الصلاة و مقتضياتها، و إذا شرع السلام فيها على نفس المصلى و على عباد اللّه الصالحين، فكيف لا تجب الصلاة على سيد المرسلين؟
و قد انتصر جماعة كثيرة من العلماء الأعلام للشافعى، كالحافظ عماد الدين ابن كثير، و العلامة ابن القيم، و شيخ الإسلام و الحافظ أبى الفضل بن حجر، و تلميذه شيخنا الحافظ و العلامة أبى أمامة بن النقاش و غيرهم ممن يطول عدهم.
و استدلوا لذلك بأدلة نقلية و نظرية، و دفعوا دعوى الشذوذ، فنقلوا القول بالوجوب عن جماعة من الصحابة، منهم ابن مسعود، و أبو مسعود