المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٥١ - الفصل الثانى فى حكم الصلاة عليه و التسليم فريضة و سنة و فضيلة و صفة و محلّا
أحسن إلينا، فإن عجزنا عنها كافأناه بالدعاء، فأرشدنا اللّه- لما علم عجزنا عن مكافأة نبينا- إلى الصلاة عليه. و ذكر نحوه عن الشيخ أبى محمد المرجانى. و قال ابن العربى: فائدة الصلاة عليه ترجع إلى الذي يصلى عليه، لدلالة ذلك على نصوح العقيدة و خلوص النية، و إظهار المحبة، و المداومة على الطاعة و الاحترام للواسطة الكريمة- صلى اللّه عليه و سلم-.
[حكم الصلاة على النبي ص]
و اختلف فى حكم الصلاة عليه- صلوات اللّه و سلامه عليه- على أقوال:
أحدها: أنها تجب فى الجملة
بغير حصر، لكن أقل ما يحصل به الإجزاء مرة.
الثانى: يجب الإكثار منها، من غير تقييد بعدد،
قاله القاضى أبو بكر ابن بكير من المالكية، و عبارته- كما قاله القاضى عياض-: افترض اللّه تعالى على خلقه أن يصلوا على نبيه- صلى اللّه عليه و سلم- و يسلموا تسليما، و لم يجعل ذلك لوقت معلوم، فالواجب أن يكثر المرء منها و لا يغافل عنها.
الثالث: تجب كل ما ذكر،
قاله الطحاوى و جماعة من الحنفية، و الحليمى، و جماعة من الشافعية، و قال ابن العربى: إنه الأحوط، و كذا قاله الزمخشري. و استدلوا لذلك بحديث: (من ذكرت عنده فلم يصل على فمات فدخل النار فأبعده اللّه) [١] أخرجه ابن حبان من حديث أبى هريرة.
و حديث: (رغم أنف من ذكرت عنده فلم يصل على) [٢] رواه الترمذى من حديث أبى هريرة، و صححه الحاكم. و حديث: (شقى عبد ذكرت عنده فلم يصل على) [٣] أخرجه الطبرانى من حديث جابر: لأن الدعاء: ب «الرغم
[١] صحيح: أخرجه ابن حبان فى «صحيحه» (٤٠٩) من حديث مالك بن الحويرث- رضى اللّه عنه-، و (٩٠٧) من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-، و قال الشيخ شعيب الأرناءوط:
صحيح لغيره.
[٢] صحيح: أخرجه الترمذى (٣٥٤٥) فى الدعوات، باب: قول رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «رغم أنف رجل»، و أحمد فى «المسند» (٢/ ٢٥٤)، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى».
[٣] أخرجه الطبرانى فى «الكبير» (٢/ ٢٤٦).