المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٤٨ - الفصل الثانى فى حكم الصلاة عليه و التسليم فريضة و سنة و فضيلة و صفة و محلّا
اللّه. و ضعف: بأن الخلة خاصة، و هو توحيد المحبة، و المحبة عامة، قال اللّه تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ [١] قال: و قد صح أن اللّه اتخذ نبينا خليلا فقال: إن اللّه اتخذنى خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا. انتهى.
تنبيه:
و الخليل مشتق من الخلة- بالفتح- و هى الحاجة، أو الخلة- بالضم- و هى المودة الحاصلة، أو من الخلل، قال ثعلب سمى خليلا لأن مودته تتخلل القلب، و أنشد:
قد تخللت مسلك الروح منى * * * و بدا سمى الخليل خليلا
و قال الراغب: الخلة- بالفتح-: الاختلال العارض للنفس، إما لشهرتها بشيء أو لحاجتها إليه، و لهذا فسّر الخلة بالحاجة، و الخلة- بالضم- إما لأنها تتخلل النفس أو تتوسطها، و إما لأنها تخل النفس فتؤثر فيها تأثير السهم فى الرمية، و إما لفرط الحاجة إليها.
الفصل الثانى فى حكم الصلاة عليه و التسليم فريضة و سنة و فضيلة و صفة و محلّا
قال اللّه تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً [٢]. قال أبو العالية: معنى صلاة اللّه على نبيه ثناؤه عليه عند الملائكة، و معنى صلاة الملائكة عليه الدعاء.
قال فى فتح البارى: و هذا أولى الأقوال، فيكون معنى صلاة اللّه تعالى عليه ثناؤه عليه و تعظيمه، و صلاة الملائكة و غيرهم طلب ذلك له من اللّه تعالى، و المراد طلب الزيادة لا طلب أصل الصلاة. و عن ابن عباس: أن معنى صلاة الملائكة الدعاء بالبركة. و روى ابن أبى حاتم عن مقاتل بن حيان قال:
صلاة اللّه مغفرته و صلاة الملائكة الاستغفار.
[١] سورة البقرة: ٢٢٢.
[٢] سورة الأحزاب: ٥٦.