المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٤٧ - المقصد السابع الفصل الأول فى وجوب محبته و اتباع سنته و الاقتداء بهديه و سيرته- صلى اللّه عليه و سلم
لا سيما و الخلة أخص من المحبة، و لا يسلب عن نبينا- صلى اللّه عليه و سلم- وصف الخلة لا سيما و قد ثبت فى حديث أبى هريرة قول اللّه تعالى له: (إنى اتخذتك خليلا) [١]. و قد قام الإجماع على فضل نبينا- صلى اللّه عليه و سلم- على جميع الأنبياء، بل هو أفضل خلق اللّه تعالى مطلقا.
أما قوله: إن الخليل يصل بالواسطة فلا يفيد غرضا فى هذا المقام الذي هو بصدده، و ليس المراد به قطعا إلا الوصول إلى المعرفة، إذ الوصول الحسى يمتنع على اللّه تعالى.
و أما قوله: و الحبيب يصل إليه به، فالوصول إلى اللّه تعالى لا يكون إلا به حبيبا كان أو خليلا. و أما قوله: الخليل هو الذي تكون مغفرته فى حد الطمع إلخ ... فإنه لا يصح أن يكون على جهة التفسير للخليل، و لا تعلق له بمعناه. و قصارى ما ذكره: أنه يعطى تفضيل نبينا- صلى اللّه عليه و سلم- على إبراهيم- عليه الصلاة و السلام- فى حد ذاته من غير نظر إلى ما جعله علة معنوية فى ذلك من وصف المحبة و الخلة. و الحق: أن الخلة أعلى و أكمل و أفضل من المحبة.
قال ابن القيم: و أما ما يظنه بعض الغالطين أن المحبة أكمل من الخلة، و أن إبراهيم خليل اللّه و محمدا حبيب اللّه فمن جهله. فإن المحبة عامة و الخلة خاصة و الخلة نهاية المحبة. قال: و قد أخبر النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- أن اللّه اتخذه خليلا، و نفى أن يكون له خليل غير ربه، مع إخباره بحبه لعائشة و لأبيها و لعمر بن الخطاب و غيرهم. و أيضا فإنه تعالى يحب التوابين و يحب المتطهرين و يحب الصابرين و يحب المحسنين و يحب المتقين و يحب المقسطين، و خلته خاصة بالخليلين. قال: و إنما هذا من قلة العلم و الفهم عن اللّه و رسوله.
انتهى.
و قال الشيخ بدر الدين الزركشى فى شرحه لبردة الأبوصيري: و زعم بعضهم أن المحبة أفضل من الخلة و قال: محمد حبيب اللّه و إبراهيم خليل
[١] تقدم.