المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٣٨ - المقصد السابع الفصل الأول فى وجوب محبته و اتباع سنته و الاقتداء بهديه و سيرته- صلى اللّه عليه و سلم
الطلبات، و ربما تزايد وجد المحب، و هاج الحنين و باح الأنين، و تحركت المواجيد، و تغير اللون، و استبسلت الجوارح، و فتر البدن و اقشعر الجلد، و ربما صاح، و ربما بكى، و ربما شهق و ربما و له و ربما سقط، و لسيدى محمد وفا:
إذا أباح دم المهجور هاجره * * * باح المحب بما تخفى ضمائره
أ يكتم الحب صب باح مدمعه * * * لما جرى بالذى تخفى سرائره
كأنما قلبه أجفان مقلته * * * و دمعه فى أماقيه خواطره
يا جيرة الجزع هل من جيرة لفتى * * * عليه فى حكمه قد جار جائره
آه و كم لى على خطب الهوى خطب * * * من الغرام به تعلو منابره
مهفهف أبلج بدر على غصن * * * تخفى البدور إذا لاحت بوادره
مطرز الخد بالريحان فى ضرج * * * مورد آسه تزهو أزاهره
مكحل الخلق ما تحصى خصائصه * * * منضر الحسن قد قلت نظائره
و ربما زاد الوجد على المحب فقتله. أول نقد أثمان المحبة بذل الروح، فما للمفلس الجبان و سومها؟! بدم المحب يباع وصلهم، تاللّه ما هزلت فيستامها المفلسون، و لا كسدت فينفقها بالنسيئة المعسرون، لقد أسيمت للعرض فى سوق من يزيد، فلم يرض لها بثمن دون بذل النفوس، فتأخر البطالون و قام المحبون ينظرون أيهم يصلح أن يكون ثمنا فدارت السلعة بينهم و وقعت فى يد أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ [١].
فذكره- صلى اللّه عليه و سلم- جلاء قلوبنا، و شفاء صدورنا، و حلاوة ألسنتنا فى جميع الحالات، على اختلاف الأوقات و الساعات، يتشرّف بذكره فى جميع العبادات، و فى الجمع و الجماعات، و الخطب و الصلوات، و سائر التقلبات و التصرفات، حتى فى المعاطاة و المبايعات، و عقود المصالحات، و استفتاح المعاقدات و المعاهدات، و خصوصا عند الأذكار و الدعوات، فإن بها ولوجها فى أبواب الإجابات.
[١] سورة المائدة: ٥٤.