المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٢٠ - المقصد السابع الفصل الأول فى وجوب محبته و اتباع سنته و الاقتداء بهديه و سيرته- صلى اللّه عليه و سلم
قال: و فى حديث آخر: كان رجل عند النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- ينظر إليه لا يطرف، فقال: «ما بالك؟» فقال: بأبى أنت و أمى، أتمتع بالنظر إليك، فإذا كان يوم القيامة رفعك اللّه بتفضيله، فأنزل اللّه الآية.
و ذكره البغوى فى تفسيره بلفظ: نزلت- أى الآية- فى ثوبان مولى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، و كان شديد الحب لرسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قليل الصبر عنه، فأتاه ذات يوم قد تغير لونه يعرف الحزن فى وجهه، فقال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-:
«ما غير لونك؟» فقال: يا رسول اللّه، ما بى مرض و لا وجع غير أنى إن لم أرك استوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك، ثم ذكرت الآخرة، فأخاف أن لا أراك، لأنك ترفع مع النبيين، و أنى إن دخلت الجنة كنت فى منزلة أدنى من منزلتك، و إن لم أدخل الجنة لا أراك أبدا، فنزلت هذه الآية و كذا ذكره الواحدى فى «أسباب النزول»، و عزاه للكلبى عن ثوبان.
و قال قتادة: قال بعض أصحاب النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: كيف يكون الحال فى الجنة و أنت فى الدرجات العلى و نحن أسفل منك فكيف نراك؟ فأنزل اللّه الآية. و ذكره ابن ظفر فى «ينبوع الحياة» [١] بلفظ: إن عامر الشعبى قال: إن رجلا من الأنصار أتى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فقال: و اللّه يا رسول اللّه لأنت أحب إلى من نفسى و مالى و ولدى و أهلى، و لو لا أن آتيك فأراك لرأيت أن أموت أو قال أن سوف أموت، و بكى الأنصاري، فقال له رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «ما أبكاك؟» قال: بكيت أن ذكرت أنك ستموت و نموت، فترفع مع النبيين، و نكون نحن إن دخلنا الجنة دونك، فلم يحر النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- إليه، بمعنى أى: لم يرجع إليه بقول، فأنزل اللّه الآية.
قال: و ذكر مقاتل بن سليمان مثل هذا، و قال: هو عبد اللّه بن زيد بن عبد ربه الأنصاري الذي رأى الأذان. و ذكر أيضا: أن عبد اللّه بن زيد هذا كان يعمل فى جنة له فأتاه ابنه فأخبره أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- قد توفى فقال: اللهم أذهب بصرى حتى لا أرى بعد حبيبى محمد أحدا، فكف بصره.
[١] هو كتاب تفسير، لأبى عبد اللّه بن ظفر، محمد بن محمد الصقلى، المتوفى سنة ٥٦٨ ه.