المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٧٦ - النوع السادس فى وصفه تعالى له- صلى اللّه عليه و سلم- بالنور و السراج المنير
و مثل من كان قبلكم مثل رجل استأجر أجراء، فقال: من يعمل لى من الفجر إلى الظهر بقيراط، فعملت اليهود، ثم قال من يعمل لى من الظهر إلى العصر بقيراط، فعملت النصارى، ثم قال: من يعمل لى من العصر إلى المغرب بقيراطين فعملتم، فغضبت اليهود و النصارى و قالوا: نحن أكثر عملا و أقل أجرا، فقال اللّه تعالى: و هل نقصت من أجركم شيئا؟ قالوا: لا، قال: فذلك فضلى أوتيه من أشاء، فكنتم أقل عملا و أكثر أجرا» [١] رواه البخاري.
قالوا: فهذا الحديث دل على أن العصر هو عصره- صلى اللّه عليه و سلم- الذي هو فيه، فيكون على هذا أقسم تعالى بزمانه فى هذه الآية، و بمكانه فى قوله:
وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ [٢]، و بعمره فى قوله لَعَمْرُكَ [٣]، فكأنه قال:
و عصرك و بلدك و عمرك، و ذلك كله كالظرف له، فإذا وجب تعظيم الظرف فكيف حال المظروف، قال: و وجه القسم كأنه تعالى قال: ما أعظم خسرانهم إذا أعرضوا عنك. انتهى.
النوع السادس فى وصفه تعالى له ص بالنور و السراج المنير
اعلم أن اللّه تعالى قد وصف رسوله- صلى اللّه عليه و سلم- ب «النور» فى قوله تعالى:
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَ كِتابٌ مُبِينٌ [٤]، و قيل المراد: القرآن. و وصفه- صلى اللّه عليه و سلم- أيضا ب «السراج المنير» فى قوله تعالى: إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً (٤٥) وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً [٥].
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٢٢٦٨) فى الإجارة، باب: الإجارة إلى نصف النهار، و أطرافه (٢٢٦٩ و ٣٤٥٩ و ٥٠٢١ و ٧٤٦٧ و ٧٥٣٣)، من حديث ابن عمر- رضى اللّه عنهما-.
[٢] سورة البلد: ٢.
[٣] سورة الحجر: ٧٢.
[٤] سورة المائدة: ١٥.
[٥] سورة الأحزاب: ٤٥، ٤٦.