المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٩٢ - المقصد الخامس الإسراء و المعراج
رسول اللّه، فسكن لذلك قلقى، و هدأ روعى، فكان اسمك لقاحا لقلبى، و طمأنينة لسرى، فهذه بركة كتابة اسمك على، فكيف إذا وقع جميل نظرك إلى، يا محمد أنت المرسل رحمة للعالمين، و لا بد لى من نصيب من هذه الرحمة، و نصيبى يا حبيبى أن تشهد لى بالبراءة مما نسبه أهل الزور إلى، و تقوله أهل الغرور على، زعموا: أنى أسع من لا مثيل له، و أحيط بمن لا كيفية له. يا محمد، من لا حدّ لذاته، و لا عدّ لصفاته كيف يكون مفتقرا إلى؟ أو محمولا على؟ إذا كان الرحمن اسمه، و الاستواء صفته و صفته متصلة بذاته فكيف يتصل بى أو ينفصل عنى؟ يا محمد، و عزته، لست بالقريب منه وصلا، و لا بالبعيد عنه فصلا، و لا بالمطيق له حملا، أوجدنى رحمة منه و فضلا، و لو محقنى لكان حقّا منه، و عدلا، يا محمد، أنا محمول قدرته، و معمول حكمته.
فأجاب لسان حال سيدى، زاده اللّه فضلا و شرفا لديه، و و الى صلاته و سلامه عليه: أيها العرش إليك عنى، أنا مشغول عنك، فلا تكدر على صفوتى، و لا تشوش على خلوتى، فما أعاره- صلى اللّه عليه و سلم- منه طرفا، و لا أقرأه من مسطور ما أوحى إليه حرفا، ما زاغ البصر و ما طغى.
و قد ورد فى بعض أخبار الإسراء مما ذكره العلامة ابن مرزوق فى شرحه لبردة المديح: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- لما كان من ربه تعالى قاب قوسين قال: اللهم إنك عذبت الأمم بعضهم بالحجارة و بعضهم بالخسف، و بعضهم بالمسخ، فما أنت فاعل بأمتى؟ قال: أنزل عليهم الرحمة و أبدل سيئاتهم حسنات، و من دعانى منهم لبيته، و من سألنى أعطيته، و من توكل على كفيته، و فى الدنيا أستر على العصاة، و فى الآخرة أشفعك فيهم، و لو لا أن الحبيب يحب معاتبة حبيبه لما حاسبت أمتك. و لما أراد- صلى اللّه عليه و سلم- الانصراف قال: يا رب، لكل قادم من سفره تحفة، فما تحفة أمتى؟ قال اللّه تعالى: أنا لهم ما عاشوا، و أنا لهم إذا ماتوا، و أنا لهم فى القبور، و أنا لهم فى النشور.
و اعلم أنه قد اختلف العلماء قديما و حديثا فى رؤيته- صلى اللّه عليه و سلم- لربه ليلة