المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٩ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
الطبرانى أيضا، و فى رواية لابن أبى الدنيا: «في;» بدل: فيعاقبه اللّه، و روى الترمذى مرفوعا: «من عيّر أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله» [١].
و قوله- صلى اللّه عليه و سلم- لأبى هريرة: «جف القلم بما أنت لاق» [٢].
قال صاحب فتح المنة بشرح الأخبار لمحيى السنة: هو كناية عن جريان القلم بالمقادير و إمضائها و الفراغ منها، فإن الفراغ بعد الشروع يستلزم جفاف القلم عن مداده، فهو من إطلاق اللازم على الملزوم، و هذا اللفظ لم يوجد فى كلام العرب، بل هو من الألفاظ التي لم يهتد إليها البلغاء، بل اقتضتها الفصاحة النبوية.
و قوله- صلى اللّه عليه و سلم-: «اليوم الرهان و غدا السباق و الغاية الجنة و الهالك من دخل النار» [٣].
و قوله- صلى اللّه عليه و سلم-: «من ضمن لى ما بين لحييه و ما بين رجليه ضمنت له على اللّه الجنة» [٤].
رواه الجماعة، منهم العسكرى عن جابر، و فى البخاري و الترمذى عن سهل بن سعد بلفظ: «من يضمن لى ما بين لحييه و ما بين رجليه أضمن له الجنة». و المراد بما بين لحييه: اللسان و ما يأتى به النطق، و ما بين رجليه:
الفرج، و قال الداودى: المراد بما بين اللحيين: الفم، فيتناول الأقوال و الأكل و الشرب و سائر ما يأتى بالفم.
[١] موضوع: أخرجه الترمذى (٢٥٠٥) فى صفة القيامة، باب: رقم (١٨)، من حديث معاذ ابن جبل- رضى اللّه عنه-، و قال الشيخ الألبانى فى «ضعيف الجامع» (٥٧١٠): موضوع.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٥٠٧٦) فى النكاح، باب: ما يكره من التبتل و الخصاء.
[٣] ضعيف: ذكره الهيثمى فى «المجمع» (١٠/ ٢٢٨) عن ابن عباس- رضى اللّه عنهما-، و قال: رواه الطبرانى فى الأوسط و الكبير بنحوه، و فيه أصدم بن حوشب، و هو متروك و فى إسناده الأوسط الوليد بن الفضل العنزى، و هو ضعيف جدّا.
[٤] صحيح: أخرجه البخاري (٦٤٧٤) فى الرقاق، باب: حفظ اللسان، من حديث سهل بن سعد- رضى اللّه عنه-.