المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤١٣ - الفصل الثانى فيما خصّه اللّه تعالى به من المعجزات و شرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات و الآيات البينات
إليه فى بعض آية، كقوله تعالى: وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [١]. فهذا عدل فَمَنْ عَفا وَ أَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [٢]. فهذا فضل إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ [٣]. فهذا تحريم للظلم.
و قوله: وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ [٤]. فهذا إيجاب للعدل و تحريم للظلم وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ [٥] ندب إلى الفضل.
* و كذلك تحريم ما حرم على هذه الأمة صيانة و حمية،
حرم عليهم كل خبيث و ضار، و أباح لهم كل طيب و نافع، فتحريمه عليهم رحمة، و على من كان قبلهم لم يخل من عقوبة، كما أشرت إليه قريبا. و هداهم لما ضلت عنه الأمم قبلهم كيوم الجمعة، كما سأذكره- إن شاء اللّه تعالى- فى مقصد عباداته- صلى اللّه عليه و سلم-، و تقدم ما يشهد له.
و وهب لهم من علمه و حلمه، و جعلهم خير أمة أخرجت للناس، و كمل لهم من المحاسن ما فرقه فى الأمم، كما كمل لنبيهم من المحاسن ما فرقه فى الأنبياء قبله، و كمل فى كتابهم من المحاسن ما فرقه فى الكتب قبله، و كذلك فى شريعته. فهذه الأمة هم المجتبون، كما قال إلههم: هُوَ اجْتَباكُمْ وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [٦]. و جعلهم شهداء على الناس، فأقامهم فى ذلك مقام الرسل الشاهدين على أممهم، أشار إليه ابن القيم.
* و منها: أنهم لا يجتمعون على ضلالة.
رواه أحمد فى مسنده، و الطبرانى فى الكبير، و ابن أبى خيثمة فى تاريخه عن أبى بصرة الغفارى مرفوعا فى حديث «سألت ربى أن لا تجتمع أمتى على ضلالة فأعطانيها» [٧]
[١] سورة الشورى: ٤٠.
[٢] سورة الشورى: ٤٠.
[٣] سورة الشورى: ٤٠.
[٤] سورة النحل: ١٢٦.
[٥] سورة النحل: ١٢٦.
[٦] سورة الحج: ٧٨.
[٧] ضعيف: أخرجه أحمد فى «المسند» (٦/ ٣٩٦) من حديث أبى بصرة الغفارى- رضى اللّه عنه-، بسند فيه رجل لم يسم.