المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤١ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
و إنما كان الشتاء ربيع المؤمن لأنه يرتع فيه فى بساتين الطاعات، و يسرح فى ميادين العبادات، و يتنزه قلبه فى رياض الأعمال الميسرة فيه من الطاعات، فإن المؤمن يقدر على صيام نهاره من غير مشقة و لا كلفة و لا يحصل له جوع و لا عطش، فإن نهاره قصير بارد فلا يحصل فيه مشقة الصيام.
و قوله: «القناعة مال لا ينفد و كنز لا يفنى» [١].
رواه الطبرانى فى الأوسط من حديث المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر، و القضاعى بدون: «و كنز لا يفنى» عن أنس.
و فى القناعة أحاديث كثيرة، و لو لم يكن فى القنع إلا التمتع بالعز لكفى صاحبه، و كان من دعائه- صلى اللّه عليه و سلم-: «اللهم قنعنى بما رزقتنى» [٢] و أنشد بعضهم:
ما ذاق طعم الغنى من لا قنوع له * * * و لن ترى قانعا ما عاش مفتقرا
و قوله- صلى اللّه عليه و سلم-: «ما خاب من استخار و لا ندم من استشار، و لا عال من اقتصد» [٣] رواه الطبرانى فى معجمه الأوسط من حديث أنس.
و قوله- صلى اللّه عليه و سلم-: «الاقتصاد فى النفقة نصف المعيشة، و التودد إلى الناس نصف العقل، و حسن السؤال نصف العلم» [٤].
رواه البيهقي فى الشعب، و العسكرى فى الأمثال، و ابن السنى و الديلمى من طريقه و القضاعى كلهم من حديث نافع عن ابن عمر مرفوعا. و ضعفه
[١] ضعيف جدّا: ذكره الهيثمى فى «المجمع» (١٠/ ٢٥٦) عن جابر، و قال: رواه الطبرانى فى الأوسط، و فيه خالد بن إسماعيل المخزومى، و هو متروك. اه، و أخرجه القضاعى عن أنس كما فى «كنز العمال» (٧٠٨٠).
[٢] أخرجه العسكرى فى «الأمثال»، عن ابن عباس- رضى اللّه عنهما-، كما فى «كنز العمال» (٥٠٩٤).
[٣] موضوع: ذكره الهيثمى فى «المجمع» (٨/ ٩٦) و قال: رواه الطبرانى فى الأوسط و الصغير من طريق عبد السلام بن عبد القدوس، و كلاهما ضعيف.
[٤] موضوع: أخرجه الطبرانى فى «مكارم الأخلاق»، و البيهقي فى «شعب الإيمان» عن ابن عمر، كما فى «ضعيف الجامع» (٢٢٨٦).