المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٠٣ - الفصل الثانى فيما خصّه اللّه تعالى به من المعجزات و شرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات و الآيات البينات
أحدهم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة واحدة و إن عملها كتبت له عشر حسنات فاجعلها أمتى، قال: تلك أمة أحمد، قال: يا رب إنى أجد فى الألواح أمة إذا همّ أحدهم بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه، و إن عملها كتبت سيئة واحدة فاجعلها أمتى، قال: تلك أمة أحمد، قال: يا رب إنى أجد فى الألواح أمة يؤتون العلم الأول و العلم الآخر، فيقتلون المسيح الدجال، فاجعلها أمتى، قال: تلك أمة أحمد، قال: يا رب فاجعلنى من أمة أحمد، فأعطى عند ذلك خصلتين، فقال: يا موسى إنى اصطفيتك على الناس برسالاتى و بكلامى، فخذ ما أتيتك و كن من الشاكرين، قال: قد رضيت يا رب» [١].
و روى ابن طغربك فى «النطق المفهوم» [٢] عن ابن عباس رفعه: قال موسى: يا رب، فهل فى الأمم أكرم عليك من أمتى، ظللت عليهم الغمام، و أنزلت عليهم المنّ و السلوى، فقال: سبحانه و تعالى: يا موسى، أ ما علمت أن فضل أمة محمد على سائر الأمم كفضلى على جميع خلقى؟ قال: يا رب فأرينهم، قال: لن تراهم، و لكن أسمعك كلامهم، فناداهم اللّه تعالى، فأجابوا كلهم بصوت واحد: لبيك اللهم لبيك، و هم فى أصلاب آبائهم و بطون أمهاتهم فقال سبحانه و تعالى: صلاتى عليكم، و رحمتى سبقت غضبى، و عفوى سبق عذابى، أستجيب لكم قبل أن تسألونى، فمن لقينى منكم يشهد أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه غفرت له ذنوبه. قال- صلى اللّه عليه و سلم-: «فأراد اللّه أن يمن على بذلك» فقال: وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا [٣]. أى أمتك حتى أسمعنا موسى كلامهم.
و رواه قتادة، و زاد: فقال موسى: يا رب، ما أحسن أصوات أمة محمد- صلى اللّه عليه و سلم- أسمعنى مرة أخرى.
و فى الحلية لأبى نعيم، عن أنس قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «أوحى
[١] أخرجه أبو نعيم فى «دلائل النبوة» (١/ ١٤).
[٢] عزاه صاحب «كشف الظنون» (٢/ ١٩٥٩) لأبى الفرج بن الجوزى.
[٣] سورة القصص: ٤٦.