المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٩ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
و قوله: «الخلق الحسن يذيب الخطايا كما يذيب الماء الجليد، و الخلق السيئ يفسد العمل كما يفسد الخل العسل» [١] رواه الطبرانى فى الكبير و الأوسط و البيهقي.
و قوله: «إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق، و لا تبغض إلى نفسك عبادة اللّه، فإن المنبت لا أرضا قطع و لا ظهرا أبقى» [٢].
رواه البزار و الحاكم فى علومه، و البيهقي فى سننه، كلهم من طريق محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعا.
و هو مما اختلف فيه على ابن سوقة فى إرساله و وصله، و فى رفعه و وقفه، ثم فى الصحابى، أ هو جابر أو عائشة أو عمر. و رجح البخاري فى تاريخه من حديث ابن المنكدر الإرسال، و معناه: أنه بقى فى طريقه عاجزا عن مقصده، و لم يقض وطره، و قد أعطب ظهره.
و الوغول: الدخول، فكأنه قال: إن هذا الدين- مع كونه يسيرا سهلا شديد، فبالغوا فيه بالعبادة، لكن اجعلوا تلك المبالغة مع رفق، فإن من بالغ بغير رفق و تكلف من العبادة فوق طاقته يوشك أن يمل حتى ينقطع عن الواجبات، فيكون مثله كمثل الذي يعسف الركاب و يحملها على السير على ما لا تطيق رجاء الإسراع، فينقطع ظهره، فلا هو الذي قطع الأرض التي أراد، و لا هو أبقى ظهره سالما ينتفع به بعد ذلك.
و قوله- صلى اللّه عليه و سلم-: «من شاد هذا الدين غلبه».
رواه العسكرى عن بريدة، و للبخارى من حديث معن بن محمد الغفارى عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة مرفوعا: «إن الدين يسر، و لن يشاد
[١] ضعيف جدّا: ذكره الهيثمى فى «المجمع» (٨/ ٢٤) عن ابن عباس- رضى اللّه عنهما-، و قال: رواه الطبرانى فى الكبير و الأوسط، و فيه عيسى بن ميمون المدنى، و هو ضعيف. اه. و قال الألبانى فى «ضعيف الجامع» (٢٩٤٥): ضعيف جدّا.
[٢] ضعيف: ذكره الهيثمى فى «المجمع» (١/ ٦٢) و قال: رواه البزار، و فيه يحيى بن المتوكل، أبو عقيل، و هو كذاب.