المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٦ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
و عين الرضى عن كل عيب كليلة * * * و لكن عين السخط تبدى المساويا
أشار إليه شيخنا فى المقاصد الحسنة.
و قوله- صلى اللّه عليه و سلم-: «العارية مؤداة و المنحة مردودة و الدين مقضى و الزعيم غارم» [١]. رواه الترمذى و أبو داود.
و قوله: «سبقك بها عكاشة» [٢] رواه البخاري.
و قوله: «عجب ربك» [٣]. من كذا.
روى فى عدة روايات عند البخاري و غيره. و معناه كما قاله ابن الأثير:
عظم ذلك عنده و كبر لديه، أعلم اللّه أنه إنما يتعجب الآدمى من الشيء إذا عظم موقعه عنده و خفى عليه سببه، فأخبرهم بما يعرفون ليعلموا موقع هذه الأشياء عنده.
و قيل معنى عجب ربك أى رضى و أثاب، فسماه عجبا مجازا و ليس بعجب فى الحقيقة. و الأول أوجه.
[١] صحيح: أخرجه أبو داود (٣٥٦٥) فى الإجارة، باب: فى تضمين العارية، و الترمذى (١٢٦٥) فى البيوع، باب: ما جاء فى أن العارية مؤداء، و (٢١٢٠) فى الوصايا، باب:
لا وصية لوارث، و ابن ماجة (٢٣٩٨) فى الصدقات، باب: العارية، و أحمد فى «المسند» (٥/ ٢٦٧)، من حديث أبى أمامة- رضى اللّه عنه-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «الإرواء» (١٥١٣).
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٥٧٠٥) فى الطب، باب: من اكتوى أو كوى غيره، و مسلم (٢٢٠) فى الإيمان، باب: الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب و لا عذاب، من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما-، و هو فى الصحيحين أيضا من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٣٠١٠) فى الجهاد و السير، باب: الأسارى فى السلاسل، من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه- بلفظ: «عجب اللّه ...» و منهج أهل السنة و الجماعة إمرار صفات اللّه عز و جل كما جاءت بلا تعطيل و لا تشبيه، بل نثبت ما أثبته لنفسه، و ننفى ما نفاه عن نفسه، أما تأويل بعض الصفات على غير معناها كالعجب مثلا بحجة أنه من صفات البشر، و العجب لا يدخل على اللّه، فنقول: أن اللّه عز و جل يسمع و يبصر، و الإنسان كذلك يسمع و يبصر، و شتان بين سمع و بصر اللّه، و سمع و بصر العبد المخلوق، فكذلك نثبت صفة العجب للّه دون تشبيهها بصفات المخلوقين.