المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٥ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
و السر الذي ربما كان فى إذاعته تلف النفس أولى بأن لا يجعل إلا عند الموثوق به.
و قوله: «الندم توبة» [١] رواه الطبرانى فى الكبير.
و قوله: «الدال على الخير كفاعله» [٢].
رواه العسكرى و ابن جميع، و من طريقه المنذرى عن ابن عباس فى حديث مرفوع بلفظ: «و كل معروف صدقة و الدال على الخير كفاعله و اللّه يحب إغاثة اللهفان» و المعنى: أن من دلك على الخير و أرشدك إليه فنلته بإرشاده فكأنه فعل ذلك الخير.
و قوله: «حبك الشيء يعمى و يصم» [٣].
رواه أبو داود و العسكرى من حديث بقية بن الوليد، عن أبى بكر بن عبد اللّه بن أبى مريم عن خالد بن محمد الثقفى عن بلال بن أبى الدرداء عن أبيه مرفوعا، و لم ينفرد به بقية بل توبع عليه. و ابن أبى مريم ضعيف. و قد حكم الصغانى عليه بالوضع. و تعقبه العراقى و قال: إن ابن أبى مريم لم يتهمه أحد بكذب، و يكفينا سكوت أبى داود عليه، فليس بموضوع، بل و لا شديد الضعف، فهو حسن.
قال العسكرى: أراد النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- أن من الحب ما يعميك عن طريق الرشد، و يصمك عن استماع الحق، و أن الرجل إذا غلب الحب على قلبه و لم يكن له رادع من عقل أو دين أصمه حبه عن العدل و أعماه عن الرشد، و لذا قال بعض الشعراء:
[١] صحيح: أخرجه ابن ماجة (٤٢٥٢) فى الزهد، باب: ذكر التوبة، و أحمد فى «المسند» (١/ ٣٧٦ و ٤٢٢ و ٤٢٣ و ٤٣٣)، من حديث ابن مسعود- رضى اللّه عنه-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح الجامع» (٦٨٠٢).
[٢] صحيح: أخرجه الترمذى (٢٦٧٠) فى العلم، باب: ما جاء فى الدال على الخير كفاعله من حديث أنس- رضى اللّه عنه-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح الجامع» (١٦٠٥).
[٣] ضعيف: أخرجه أبو داود (٥١٣٠) فى الأدب، باب: فى الهوى، و أحمد فى «المسند» (٥/ ١٩٤) و (٦/ ٤٥٠). و الحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف الجامع» (٢٦٨٨).