المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣١٤ - الفصل الثانى فيما خصّه اللّه تعالى به من المعجزات و شرفه به على سائر الأنبياء من الكرامات و الآيات البينات
و أكرمه به من الفضائل و الكرامات من كتب العلماء، كالخصائص لابن سبع، و خصائص الروضة للنووى، و مختصرها للحجازى، و شرح الحاوى لابن الملقن، و شرح البهجة لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري، و اللفظ المكرم فى خصائص النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- للشيخ قطب الدين الخيضرى، و استفدت منه كثيرا فى فصل المعجزات، مع ما رأيته أثناء مطالعتى لفتح البارى، و شرح مسلم للنووى، و شرح تقريب الأسانيد للعراقى و غير ذلك مما يطول ذكره، فتحصل لى من ذلك جملة. و قد قسمها غير واحد من الأئمة أربعة أقسام:
[خصائص النبي ص من الفضائل و الكرامات]
القسم الأول: ما اختص به- صلى اللّه عليه و سلم- من الواجبات و الحكمة
فى ذلك زيادة الزلفى و الدرجات، فإنه لن يتقرب المتقربون إلى اللّه تعالى بمثل أداء ما افترض عليهم. قال بعضهم: خص اللّه تعالى نبيه- صلى اللّه عليه و سلم- بواجبات عليه لعلمه بأنه أقوم بها منهم، و قيل ليجعل أجره بها أعظم.
* فاختص- صلى اللّه عليه و سلم- بوجوب الضحى على المذهب
، لكن قول عائشة فى الصحيح: (ما رأيت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يسبح سبحة الضحى) [١] يدل على ضعف أنها كانت واجبة عليه. قال الحافظ ابن حجر: و لم يثبت ذلك فى خبر صحيح. انتهى. و سيأتى مزيد لذلك- إن شاء اللّه تعالى- فى ذكر صلاة الضحى فى مقصد عباداته- صلى اللّه عليه و سلم-. و هل كان الواجب عليه أقل الضحى أو أكثرها، أو أدنى الكمال؟ قال الحجازى: لا نقل فيه، لكن فى مسند أحمد: «أمرت بركعتى الضحى و لم تؤمروا بهما» [٢].
* و منها الوتر و ركعتا الفجر
، كما رواه الحاكم فى المستدرك و غيره، و لفظ أحمد و الطبرانى: «ثلاث على فريضة و هن لكم تطوع، الوتر و ركعتا
[١] صحيح: و الحديث أخرجه البخاري (١١٢٨) فى التهجد، باب: تحريض النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- على صلاة الليل و النوافل من غيره إيجاب، و مسلم (٧١٨) فى صلاة المسافرين، باب:
استحباب صلاة الضحى.
[٢] أخرجه أحمد فى «المسند» (١/ ٢٣٢ و ٣١٧)، و البيهقي فى «السنن الكبرى» (٩/ ٢٦٤)، من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما-.