المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٩ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
المجتر يجمع علفه فى كرشه، و الرجل يضع ثيابه فى عيبته. و قيل: هم الذين أعتمد عليهم و أفزع إليهم و أقوى بهم، و قيل أراد بالكرش الجماعة، أى جماعتى و صحابتى، و يقال: عليه كرش من الناس أى جماعة، و وقع فى رواية الترمذى: «ألا إن عيبتى التي آوى إليها أهل بيتى و إن كرشى الأنصار» [١].
و قوله: «و لا يجنى على المرء إلا يده» [٢]. رواه الشيخان.
و لأحمد و ابن ماجه من حديث عمرو بن الأحوص: «لا يجنى جان إلا على نفسه» [٣] و قد أراد- صلى اللّه عليه و سلم- بهذا: أنه لا يؤخذ إنسان بجناية غيره، إن قتل أو جرح أو زنى، و إنما يؤخذ بما جنته يده، فيده هى التي أدته إلى ذلك.
و قوله: «ليس الشديد من غلب الناس إنما الشديد من غلب نفسه» [٤].
رواه ابن حبان فى صحيحه، و رواه الشيخان بلفظ «ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» [٥] يعنى أنه إذا ملكها كان قد قهر أقوى أعدائه و شر خصومه. و لذلك قال: «أعدى عدو لك نفسك التي بين جنبيك» [٦]. و هذا من باب المجاز، و من فصيح الكلام، لأنه
[١] صحيح: أخرجه الترمذى (٣٩٠٧) فى المناقب، باب: فى فضل الأنصار و قريش، و انظر ما قبله.
[٢] لم أجده، و الحديث ليس في الصحيحين.
[٣] صحيح: أخرجه الترمذى (٢١٥٩) فى الفتن، باب: ما جاء دماؤكم و أموالكم عليكم حرام و (٣٠٨٧) فى التفسير، باب: و من سورة التوبة، و ابن ماجة (٢٦٦٩) فى الديات، باب: لا يجنى أحد على أحد، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن ابن ماجة».
[٤] صحيح: أخرجه ابن حبان فى «صحيحه» (٧١٧)، من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-، و هو فى الصحيحين بلفظ الحديث الآتى.
[٥] صحيح: أخرجه البخاري (٦١١٤) فى الأدب، باب: الحذر من الغضب، و مسلم (٢٦٠٩) في البر و الصلة، باب: فضل من يملك نفسه عند الغضب، من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-.
[٦] ضعيف: ذكره العجلونى فى «كشف الخفا» (٤١٢) و قال: رواه البيهقي فى الزهد بإسناد ضعيف.