المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٨ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
قال النووى: اتفق العلماء على جواز خداع الكفار فى الحرب كيف أمكن إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يحل.
و قوله: «إياكم و خضراء الدمن» [١].
رواه الرامهرمزى و العسكرى فى الأمثال، و ابن عدى فى الكامل، و أبو بكر بن دريد فى المجتبى و القضاعى فى مسند الشهاب و الديلمى من حديث الواقدى قال: حدثنا محمد بن سعيد بن دينار عن أبى و جزة يزيد بن عبيد عن عطاء بن يزيد الليثى عن أبى سعيد مرفوعا: قيل يا رسول اللّه و ما ذا؟
قال: «المرأة الحسناء فى المنبت السوء» [٢] قال ابن عدى: تفرد به الواقدى.
و معناه: أنه كره نكاح الفاسدة، و قال: إن أعراق السوء تنزع أولادها، و تفسير حقيقته: أن الريح تجمع الدمن، و هو البعر، فى البقعة من الأرض، ثم يركبه السافى فإذا أصابه المطر أنت نبتا غضّا ناعما، يهتز و تحته الأصل الخبيث، فيكون ظاهره حسنا و باطنه قبيحا فاسدا. و الدمن جمع دمنة و أنشد زفر بن الحارث:
و قد ينبت المرعى على دمن الثرى * * * و تبقى حزازات النفوس كما هيا
و معنى البيت: أن الرجلين قد يظهران الصلح و المودة، و ينطويان على البغض و العداوة، كما ينبت المرعى على الدمن. و هذا أكثرى أو كلى فى زماننا، أشار إليه شيخنا.
و قوله: «الأنصار كرشى و عيبتى» [٣].
رواه البخاري، أى إنهم بطانته، و موضع سره، و العيبة كذلك، لأن
[١] ضعيف: أخرجه الرامهرمزى و العسكرى معا فى الأمثال عن أبى سعيد، و فيه الواقدى، كما فى «كنز العمال» (٤٥٦٢٠).
[٢] ضعيف: و هو تتمة ما قبله.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٣٧٩٩) فى فضائل الصحابة، باب: قول النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-:
«اقبلوا من محسنهم و تجاوزوا عن مسيئهم»، و مسلم (٢٥١٠) فى فضائل الصحابة، باب: من فضائل الأنصار- رضى اللّه عنهم-، من حديث أنس- رضى اللّه عنه-.