المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٧٣ - تعريف المعجزة بالدليل
جأر الجذع كجؤر الثور، حتى ارتج المسجد لجؤاره حزنا على رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فنزل إليه رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- عن المنبر فالتزمه و هو يجأر، فلما التزمه سكت. ثم قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «و الذي نفس محمد بيده، لو لم ألتزمه لما زال هكذا حتى تقوم الساعة حزنا على رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، فأمر به- صلى اللّه عليه و سلم- فدفن» [١] و رواه الترمذى و قال: صحيح غريب.
و كذا رواه ابن ماجه و الإمام أحمد من طريق الحسن عن أنس و لفظه:
كان رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- إذا خطب يوم الجمعة يسند ظهره إلى خشبة، فلما كثر الناس قال: «ابنوا لى منبرا» أراد أن يسمعهم، فبنوا له عتبتين، فتحول من الخشبة إلى المنبر، قال: فأخبر أنس بن مالك أنه سمع الخشبة تحن حنين الواله، قال: فما زالت تحن حتى نزل رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- عن المنبر فمشى إليها فاحتضنها فسكتت.
و رواه أبو القاسم البغوى و زاد فيه: فكان الحسن إذا حدث بهذا الحديث بكى ثم قال: يا عباد اللّه الخشبة تحن إلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- شوقا إليه لمكانه من اللّه، فأنتم أحق أن تشتاقوا إلى لقائه.
و للّه در القائل:
و ألقى حتى فى الجمادات حبه * * * فكانت لإهداء السلام له تهدى
و فارق جذعا كان يخطب عنده * * * فأنّ أنين الأم إذ تجد الفقدا
يحن إليه الجذع يا قوم هكذا * * * أما نحن أولى أن نحنّ له وجدا
إذا كان جذع لم يطق بعد ساعة * * * فليس وفاء أن نطيق له بعدا
و أما حديث سهل بن سعد، ففى الصحيحين من طرق. و أما حديث
[١] صحيح: أخرجه الترمذى (٣٦٢٧) فى المناقب، باب: فى آيات إثبات نبوة النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و ابن ماجه (١٤١٥) فى إقامة الصلاة، باب: ما جاء فى بدء شأن المنبر، و أحمد فى «المسند» (١/ ٢٦٦ و ٣٦٣)، و أبو يعلى فى «مسنده» (٣٣٨٤)، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى».