المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٦٨ - تعريف المعجزة بالدليل
فدعاها رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و هى على شاطئ الوادى فأقبلت تخد الأرض خدا، فقامت بين يديه فاستشهدها ثلاثا فشهدت، ثم رجعت إلى منبتها [١]، الحديث. و رواه الدارمى أيضا بنحوه.
و قوله: تخد- بضم الخاء المعجمة و تشديد الدال المهملة- أى تشق الأرض. و عن بريدة: سأل أعرابى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- آية، فقال له: «قل لتلك الشجر رسول اللّه يدعوك»، قال: فمالت الشجرة عن يمينها و شمالها، و بين يديها و خلفها، فتقطعت عروقها ثم جاءت تخد الأرض تجر عروقها مغيرة حتى وقفت بين يدى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فقالت: السلام عليك يا رسول اللّه، فقال الأعرابى: مرها فلترجع إلى منبتها، فرجعت فدلت عروقها فى ذلك الموضع فاستقرت. فقال الأعرابى: ائذن لى أن أسجد لك، قال: «لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها» رواه البزار فى الشفاء.
و عن ابن عباس- رضى اللّه عنهما- قال: جاء أعرابى إلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فقال: بم أعرف أنك رسول اللّه؟ قال: «إن دعوت هذا العذق من هذه النخلة، أتشهد أنى رسول اللّه؟» قال: نعم فدعاه رسول اللّه فجعل ينزل من النخلة حتى سقط إلى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، ثم قال: «ارجع» فعاد، فأسلم الأعرابى [٢]، رواه الترمذى و صححه.
و فى حديث يعلى بن مرة الثقفى: ثم سرنا حتى نزلنا منزلا فنام النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، فجاءت شجرة تشق الأرض حتى غشيته ثم رجعت إلى مكانها، فلما استيقظ رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- ذكرت له، فقال: «هى شجرة استأذنت ربها أن تسلم على فأذن لها» [٣] الحديث رواه البغوى فى شرح السنة.
[١] رجاله ثقات: أخرجه الدارمى فى «سننه» (١٦)، و ابن حبان فى «صحيحه» (٦٥٠٥)، و الطبرانى فى «الكبير» (١٢/ ٤٣١)، و أبو يعلى فى «مسنده» (٥٦٦٢)، و قال الشيخ شعيب الأرناءوط: رجاله ثقات.
[٢] صحيح: أخرجه الترمذى (٣٦٢٨) فى المناقب، باب: فى آيات إثبات نبوة النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و الحاكم فى «مستدركه» (٢/ ٦٧٦)، و الطبرانى فى «الكبير» (١٢/ ١١٠)، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى».
[٣] أخرجه أحمد فى «المسند» (٤/ ١٧٣)، و عبد بن حميد فى «منتخبه» (٤٠٥).