المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٦٥ - تعريف المعجزة بالدليل
رجفة الجبل بقوم موسى لما حرفوا الكلم، و أن تلك رجفة الغضب، و هذه هزة الطرب، و لهذا نص على مقام النبوة و الصديقية و الشهادة التي توجب سرور ما اتصلت به لا رجفانه، فأقر الجبل بذلك فاستقر، انتهى.
و أحد: جبل بالمدينة، و هو الذي قال فيه: «أحد جبل يحبنا و نحبه» [١].
رواه البخاري و مسلم. و اختلف فى المراد بذلك، فقيل: أراد به أهل المدينة، كما قال تعالى: وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ [٢]. أى أهلها، قاله الخطابى، و قال البغوى فيما حكاه الحافظ المنذرى: الأولى إجراؤه على ظاهره، و لا ينكر وصف الجمادات بحب الأنبياء و الأولياء، و أهل الطاعة، كما حنت الأسطوانة على مفارقته- صلى اللّه عليه و سلم- حتى سمع الناس حنينها إلى أن سكنها، و كما أخبر أن حجرا كان يسلم عليه قبل الوحى، فلا ينكر أن يكون جبل أحد و جميع أجزاء المدينة تحبه و تحن إلى لقائه حالة مفارقته إياها. انتهى.
و قال الحافظ المنذرى: هذا الذي قاله البغوى جيد. و عن ثمامة عن عثمان بن عفان أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- كان على ثبير مكة، و معه أبو بكر و عمر و أنا، فتحرك الجبل حتى تساقطت حجارته بالحضيض، فركله برجله و قال: «اسكن ثبير، فإنما عليك نبى و صديق و شهيدان» [٣]. خرجه النسائى و الترمذى و الدارقطنى.
و الحضيض: القرار من الأرض عند منقطع الجبل. و ركله برجله: أى ضربه بها. و عن أبى هريرة أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- كان على حراء هو و أبو بكر و عمر و عثمان و على و طلحة و الزبير، فتحركت الصخرة، فقال- صلى اللّه عليه و سلم-:
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٢٨٨٩) فى الجهاد و السير، باب: فضل الخدمة فى الغزو، و مسلم (١٣٦٥) فى الحج، باب: فضل المدينة، و (١٣٩٣) فى الحج، باب: أحد جبل يحبنا و نحبه، من حديث أنس- رضى اللّه عنه-.
[٢] سورة يوسف: ٨٢.
[٣] حسن: أخرجه الترمذى (٣٧٠٣) فى المناقب، باب: فى مناقب عثمان بن عفان- رضى اللّه عنه-، و النسائى (٦/ ٢٣٦) فى الأحباس، باب: وقف المساجد، و فى «الكبرى» (٦٤٣٥)، و الدّارقطني فى «سننه» (٤/ ١٩٦ و ١٩٧)، و الحديث حسنه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى».