المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٥٦ - تعريف المعجزة بالدليل
و عند أبى نعيم فى الدلائل من حديث ضعيف عن ابن عباس قال:
اجتمع المشركون إلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- منهم الوليد بن المغيرة و أبو جهل و العاصى بن وائل، و الأسود بن المطلب، و النضر بن الحارث و نظراؤهم فقالوا للنبى- صلى اللّه عليه و سلم-: إن كنت صادقا فشق لنا القمر فرقتين، فسأل ربه فانشق.
و عند البخاري مختصرا من حديث ابن عباس بلفظ: إن القمر انشق على عهد رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- [١]، و ابن عباس و إن كان لم يشاهد القصة كما قدمته، ففى بعض طرقه أنه حمل الحديث عن ابن مسعود [٢]. و عند مسلم من حديث شعبة عن قتادة بلفظ فأراهم انشقاق القمر مرتين [٣].
و كذا فى مصنف عبد الرزاق عن معمر بلفظ مرتين أيضا. و اتفق الشيخان عليه من رواية شعبة عن قتادة بلفظ: فرقتين، كما فى حديث جبير عند أحمد. و فى حديث ابن عمر فلقتين- باللام- كما قدمته. و فى لفظ من حديث جبير: فانشق باثنتين. و فى رواية عن ابن عباس عند أبى نعيم فى الدلائل: فصار قمرين. و وقع فى نظم السيرة للحافظ أبى الفضل العراقى:
و انشق مرتين بالإجماع. قال الحافظ ابن حجر: و أظن قوله: «بالإجماع» يتعلق ب «انشق» لا ب «مرتين»، فإنى لا أعلم من جزم من علماء الحديث بتعدد الانشقاق فى زمنه- صلى اللّه عليه و سلم-. و لعل قائل «مرتين» أراد: فرقتين. و هذا الذي لا يتجه غيره جمعا بين الروايات. و قد وقع فى رواية البخاري من حديث ابن مسعود: و نحن بمنى، و هذا لا يعارض قول أنس: إن ذلك كان بمكة، لأنه لم يصرح بأنه- صلى اللّه عليه و سلم- كان ليلتئذ بمكة. فالمراد أن الانشقاق كان و هم بمكة قبل أن يهاجروا إلى المدينة و اللّه أعلم.
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٣٦٣٨) فى المناقب، باب: سؤال المشركين أن يريهم النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- آية، فأراهم انشقاق القمر، و مسلم (٢٨٠٣) فى صفات المنافقين و أحكامهم، باب: انشقاق القمر.
[٢] صحيح: و قد تقدم حديث ابن مسعود- رضى اللّه عنه-.
[٣] صحيح: أخرجه مسلم (٢٨٠٢) (٤٧) فى صفة المنافقين و أحكامهم، باب: انشقاق القمر.