المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٤٢ - تعريف المعجزة بالدليل
قال: نعم، قال: «فاسمع منى». قال: أفعل، فقال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-:
«بسم اللّه الرحمن الرحيمحم (١) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٢) كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُحتى بلغقُرْآناً عَرَبِيًّا [١]» فمضى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يقرؤها عليه فلما سمعها عتبة أنصت لها، و ألقى بيديه خلف ظهره معتمدا عليهما يسمع منه حتى انتهى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- إلى السجدة [٢]فسجد فيها ثم قال:
«سمعت يا أبا الوليد؟» قال: سمعت قال: «فأنت و ذاك»، فقام عتبة إلى أصحابه، فقال بعضهم لبعض: نحلف باللّه لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به، فلما جلس إليهم قالوا: ما وراءك يا أبا الوليد؟ قال: و اللّه إنى قد سمعت قولا ما سمعت بمثله قط، و اللّه ما هو بالشعر و لا بالسحر و لا الكهانة، يا معشر قريش، أطيعونى، خلوا بين هذا الرجل و بين ما هو فيه، فو اللّه ليكونن لقوله الذي سمعت نبأ. قال: فأجابنى بشيء و اللّه ما هو بسحر و لا بشعر و لا كهانة. قرأ «بسم اللّه الرحمن الرحيمحم (١) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِحتى بلغفَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَ ثَمُودَ [٣]» فأمسكت فمه و ناشدته الرحم أن يكف، و قد علمتم أن محمدا إذا قال شيئا لم يكذب فخفت أن ينزل بكم العذاب [٤]. رواه البيهقي و غيره.
و فى حديث إسلام أبى ذر، و وصف أخاه أنيسا فقال: و اللّه ما سمعت بأشعر من أخى أنيس، و قد ناقض اثنى عشر شاعرا فى الجاهلية أنا أحدهم، و أنه انطلق و جاء إلى أبى ذر بخبر النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، قلت: فما يقول الناس؟
قال: يقولون شاعر، كاهن، ساحر، لقد سمعت قول الكهنة فما هو بقولهم، و لقد وضعته على أقراء الشعر فلم يلتئم، و لا يلتئم على لسان أحد بعدى أنه شعر، و إنه لصادق و إنهم لكاذبون [٥]. رواه مسلم و البيهقي.
[١] سورة فصلت: ١- ٣.
[٢] سورة فصلت: ٣٧.
* * *
[٣] سورة فصلت: ١- ١٣.
[٤] أخرجه البيهقي فى «دلائل النبوة» (٢/ ٢٠٤، ٢٠٥).
[٥] صحيح: و الخبر أخرجه مسلم (٢٤٧٣ و ٢٤٧٤) فى فضائل الصحابة، باب: من فضائل أبى ذر- رضى اللّه عنه-.