المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٤ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
ففصاحته- صلى اللّه عليه و سلم- إلى الحد الخارق للعادة، البالغ نهاية المزية و الزيادة التي تصدع القلوب قبل الأذهان، و تقرع الجوانح قبل الآذان، مما يروق و يفوق، و يثبت له على سائر البشر الحقوق التي لا تقابل بالعقوق، فهو صاحب جوامع الكلم و بدائع الحكم، و قوارع الزجر و قواطع الأمر، و الأمثال السائرة، و الغرر السائلة، و الدرر المنثورة و الدرارى المأثورة و القضايا المحكمة، و الوصايا المبرمة، و المواعظ التي هى على القلوب محكمة، و الحجج التي هى للد الخصماء مفحمة ملجمة.
و قليل هذا الوصف فى حقه- صلى اللّه عليه و سلم- و زاده فضلا و شرفا لديه، و قد روى الحاكم فى مستدركه و صححه من حديث ابن عباس: إن أهل الجنة يتكلمون بلغة محمد- صلى اللّه عليه و سلم- [١] و بالجملة فلا يحتاج العلم بفصاحته إلى شاهد، و لا ينكرها موافق و لا معاند، و قد جمع الناس من كلامه الفرد الموجز البديع الذي لم يسبق إليه دواوين، و فى كتاب الشفاء للقاضى عياض من ذلك ما يشفى العليل.
كقوله- صلى اللّه عليه و سلم-: «المرء مع من أحب» [٢].
و قوله: «أسلم تسلم يؤتك اللّه أجرك مرتين» [٣].
و قوله: «السعيد من وعظ بغيره» [٤]. و مما لم يذكره القاضى- ;-.
[١] لم أقف عليه فيه، و لا فى غيره بهذا اللفظ.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٦١٦٨، ٦١٦٩) فى الأدب، باب: علامة الحب فى اللّه عز و جل، و مسلم (٢٦٤١) فى البر و الصلة، باب: المرء مع من أحب، من حديث ابن مسعود- رضى اللّه عنه-.
[٣] صحيح: و هو جزء من حديث طويل أخرجه البخاري (٧) فى بدء الوحى، باب: كيف كان بدء الوحى إلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، و مسلم (١٧٧٣) فى الجهاد و السير، باب: كتاب النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- إلى هر قل يدعوه إلى الإسلام، من حديث أبى سفيان- رضى اللّه عنه-.
[٤] صحيح: أخرجه مسلم (٢٦٤٥) فى القدر، باب: كيفية خلق الآدمى، من حديث ابن مسعود- رضى اللّه عنه-.