المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٢٧ - النوع الرابع فى نومه- صلى اللّه عليه و سلم
امرأة فى ليلة واحدة، فأظهر اللّه تعالى قدرته بأن أعطى لسليمان٧ القوة على ذلك فكان فيها معجزة و إظهار قدرة و إبداء حكمة، ردّا على من ربط الأشياء بالعوائذ فيقول: لا يكون كذا إلا من كذا، و لا يتولد كذا إلا من كذا، فألقى اللّه فى صلب سليمان ماء مائة رجل.
و كان له ثلاثمائة زوجة و ألف سرية و هذا لا يعطى تفضيل سليمان٧ على نبينا- صلى اللّه عليه و سلم-، إذ سيدنا محمد لم يعط إلا ماء أربعين رجلا، و لم يكن له غير عشر نسوة، لأن مرتبة نبينا- صلى اللّه عليه و سلم- فى الأفضلية لا يساويه فيها أحد، و سليمان تمنى أن يكون ملكا فأعطى ذلك، و أعطى هذه القوة فى الجماع لكى يتم له الملك على خرق العادة من كل الجهات ليمتاز بذلك.
فكان نساؤه من جنس ملكه الذي لا ينبغى لأحد من بعده كما طلب.
و نبينا محمد- صلى اللّه عليه و سلم- لما خير بين أن يكون نبيّا ملكا أبى ذلك، و اختار أن يكون نبيّا عبدا، فأعطى من الخصوصية ذلك القدر لكونه- صلى اللّه عليه و سلم- اختار الفقر و العبودية فأعطى الزائد لخرق العادة فى النوع الذي اختار و هو الفقر و العبودية، فكان- صلى اللّه عليه و سلم- يربط على بطنه الأحجار من شدة الجوع و المجاهدة، و هو على حاله فى الجماع لم ينقصه شيئا، و الناس أبدا إذا أخذهم الجوع و المجاهدة لا يستطيعون ذلك، فهو أبلغ فى المعجزة، قاله فى بهجة النفوس، و اللّه أعلم.
النوع الرابع فى نومه صلى اللّه عليه و سلم
كان- صلى اللّه عليه و سلم- ينام أول الليل و يستيقظ فى أول النصف الثانى، فيقوم فيستاك و يتوضأ، و لم يكن يأخذ من النوم فوق القدر المحتاج، و لا يمنع نفسه من القدر المحتاج إليه منه، و كان ينام على جانبه الأيمن، ذاكرا اللّه حتى تغلبه عيناه، غير ممتلئ البدن من الطعام و الشراب، لأنه- صلى اللّه عليه و سلم- كان يحب التيامن فى شأنه كله، و ليرشد أمته، لأن فى الاضطجاع على الشق الأيمن سرّا، و هو