المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٠٦ - النوع الثانى فى لباسه- صلى اللّه عليه و سلم- و فراشه
اكتفوا بالعرف، فما خرج عنه كان إسرافا كما قالوا فى الخلخال للمرأة و نحوه، و الصواب الضبط بما نص عليه فى الحديث و ليس فى كلامهم ما يخالفه، هذا لفظه. و هو يشير إلى هذا الحديث.
و كذا مشى عليه ابن العماد فى التعقيبات و عبارته: و إذا جاز لبس الخاتم فشرطه أن لا يبلغ به مثقالا للحديث. انتهى. لكن قال الحافظ العراقى فى شرح الترمذى: إن النهى فى قوله: «و لا تتمه مثقالا» محمول على التنزيه، فيكره أن يبلغ به وزن مثقال. قال: و فى رواية لأبى داود، فى رواية صاحب المعالم: «و لا تتمه مثقالا و لا قيمة مثقال» و ليست هذه الزيادة فى رواية اللؤلؤى. و معنى هذه الزيادة أنه ربما وصل الخاتم بالنفاسة فى صنعته إلى أن يكون قيمة مثقال فهو داخل فى النهى أيضا. انتهى. و قد أفتى العلامة السراج العبادى بأنه يجوز أن يبلغ به مثقالا و أن ما زاد عليه حرام.
* و أما خاتم الحديد، فأخرج أبو داود فى الخاتم من سننه، و البيهقي في شعب الإيمان و الأدب و غيرهما من تصانيفه من طريقه، و النسائى فى الزينة من سننه، و ابن حبان فى صحيحه: أن رجلا جاء إلى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- و عليه خاتم من شبه- و هو بفتح المعجمة و الموحدة، و بإسكانها و كسر المعجمة، نوع من النحاس كانت الأصنام تتخذ منه، و سمى بذلك لشبهه بالذهب لونا- فقال: «ما لى أجد منك ريح الأصنام»، فطرحه ثم جاء و عليه خاتم من حديد، فقال: «ما لى أرى عليك حلية أهل النار فطرحه» [١] و أخرجه الترمذى لكنه قال: من صفر بدل من شبه، و هما بمعنى. قال النووى فى شرح المهذب: قال صاحب الإبانة: يكره الخاتم من حديد أو شبه، و تابعه صاحب البيان فقال: يكره الخاتم من حديد أو نحاس أو رصاص لحديث بريدة.
و قال صاحب التتمة: لا يكره الخاتم من حديد أو رصاص لحديث
[١] ضعيف: و هو الحديث السابق.