المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٠ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
و كان- صلى اللّه عليه و سلم- أحسن عباد اللّه شفتين و ألطفهم ختم فم.
بحر من الشهد فى فيه مراشفه * * * يا قوته صدف فيه جواهره
و عن أبى قرصافة قال: بايعنا رسول اللّه أنا و أمى و خالتى، فلما رجعنا قالت لى أمى و خالتى: يا بنى، ما رأينا مثل هذا الرجل أحسن وجها و لا أنقى ثوبا و لا ألين كلاما، و رأينا كالنور يخرج من فيه.
و أما ريقه الشريف ففى الصحيحين عن سهل بن سعد أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال يوم خيبر: «لأعطين الراية غدا رجلا يفتح اللّه على يديه، يحب اللّه و رسوله، و يحبه اللّه و رسوله» فلما أصبح الناس غدوا على رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- كلهم يرجو أن يعطاها، قال: «أين على بن أبى طالب؟» فقالوا: هو يا رسول اللّه يشتكى عينيه، قال: «فأرسلوا إليه» فأتى به، فبصق الرسول- صلى اللّه عليه و سلم- فى عينيه فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع [١]. الحديث متفق عليه.
و أتى بدلو من ماء، فشرب من الدلو، ثم صب فى البئر، أو قال: «مج فى البئر» ففاح منها مثل رائحة المسك [٢]. رواه أحمد و ابن ماجه من حديث وائل بن حجر.
و بزق فى بئر فى دار أنس، فلم يكن بالمدينة بئر أعذب منها، رواه أبو نعيم.
و كان- صلى اللّه عليه و سلم- يوم عاشوراء يدعو برضعائه و رضعاء ابنته فاطمة فيتنقل فى أفواههم و يقول للأمهات: «لا ترضعنهم إلى الليل» فكان ريقه يجزئهم [٣]. رواه البيهقي.
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٢٩٤٢) فى الجهاد و السير، باب: دعاء النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- إلى الإسلام و النبوة، و مسلم (٢٤٠٦) فى فضائل الصحابة، باب: من فضائل على بن أبى طالب- رضى اللّه عنه-.
[٢] أخرجه ابن ماجه (٦٥٩) فى الطهارة و سننها، باب: المج فى الإناء، و أحمد فى «المسند» (٤/ ٣١٥ و ٣١٨)، بسند ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف سنن ابن ماجه».
(٣) أخرجه البيهقي فى «دلائل النبوة» (٦/ ٢٢٦).