المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٧ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
صف لى أبا القاسم، فقلت: ليس بالطويل البائن و لا بالقصير. الحديث، و فيه: قال على: ثم سكت، فقال الحبر و ما ذا: قلت: هذا ما يحضرنى، قال الحبر: فى عينيه حمرة حسن اللحية، ثم قال على: هذه و اللّه صفته، قال الحبر: فإنى أجد هذه الصفة فى سفر آبائى، و إنى أشهد أنه نبى و أنه رسول اللّه إلى الناس كافة. الحديث.
و أما سمعه الشريف فحسبك أنه قال- صلى اللّه عليه و سلم-: «إنى أرى ما لا ترون و أسمع ما لا تسمعون، أطت السماء و حق لها أن تئط، ليس فيها موضع أربع أصابع إلا و ملك واضع جبهته ساجد للّه تعالى» [١] رواه الترمذى من رواية أبى ذر.
و ما رواه أبو نعيم عن حكيم بن حزام، بينما رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فى أصحابه إذ قال لهم: «تسمعون ما أسمع» قالوا: ما نسمع من شيء، قال:
«إنى لأسمع أطيط السماء، و ما تلام أن تئط و ما فيها موضع شبر إلا و عليه ملك ساجد أو قائم» [٢].
و أما جبينه الكريم- صلى اللّه عليه و سلم- فقد كان واضح الجبين، مقرون الحاجبين.
بهذا وصفه على، كما عند ابن سعد و ابن عساكر فقال: مقرون الحاجبين صلت الجبين أى: واضحه، و القرن: اتصال شعر الحاجبين.
و عند البيهقي عن رجل من الصحابة قال: رأيت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، فإذا رجل حسن الجسم عظيم الجبهة رقيق الحاجبين. و للّه در القائل:
جبينه مشرق من فوق طرته * * * يتلو الضحى ليله و الليل كافره
بالمسك خطت على كافور جبهته * * * من فوق نوناتها سينا ضفائره
مكحل الخلق ما تحصى خصائصه * * * منضر الحسن قد قلت نظائره
[١] حسن: أخرجه الترمذى (٢٣١٢) فى الزهد، باب: فى قول النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا»، و ابن ماجه (٤١٩٠) فى الزهد، باب: الحزن و البكاء، و أحمد فى «المسند» (٥/ ١٧٣) بسند حسن.
[٢] أخرجه الطبرانى، و الضياء، عن حكيم بن حزام كما فى «كنز العمال» (٢٩٨٣)، و ابن أبى حاتم فى التفسير، و أبو الشيخ فى العظمة، كما فى «الكنز» أيضا (٢٩٨٤١).