المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٦٩ - النوع الأول فى عيشه- صلى اللّه عليه و سلم- فى المأكل و المشرب
فى قصعة ثم لحسها استغفرت له القصعة» [١]، و كذا أخرجه ابن ماجه و أحمد و ابن شاهين و الدارمى و غيرهم. و قال الترمذى: إنه حديث غريب. و أورده بعضهم بلفظ: تستغفر الصحفة للاحسها. و فى حديث جابر مرفوعا عن أبى الشيخ فى الثواب: «من أكل ما يسقط من الخوان أو القصعة أمن من الفقر و البرص و الجذام و صرف عن ولده الحمق» [٢]. و للديلمى من طريق الرشيد عن آبائه عن ابن عباس رفعه؛ «من أكل ما يسقط من المائدة خرج ولده صباح الوجوه، و نفى عنه الفقر» [٣].
و أورده الغزالى فى الإحياء بلفظ: «عاش فى سعة و عوفى فى ولده» و كلها مناكير.
لكن فى مسلم عن جابر و أنس مرفوعا: «إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها فليمط ما كان بها من أذى و لا يدعها للشيطان، و لا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه لأنه لا يدرى فى أى طعامه البركة» [٤]. و فى حديث كعب بن عجرة عند الطبرانى فى الأوسط صفة لعق الأصابع، و لفظه:
رأيت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يأكل بأصابعه الثلاث، بالإبهام و التي تليها و الوسطى، ثم رأيته يلعق أصابعه الثلاث قبل أن يمسحها، الوسطى ثم التي تليها ثم الإبهام [٥]. قال الحافظ زين الدين العراقى فى شرح الترمذى: كأن السر فيه أن الوسطى أكثر تلويثا لأنها أطول فيبقى فيها من الطعام أكثر من غيرها، و لأنها لطولها أول ما ينزل الطعام. و قد وقع فى مرسل ابن شهاب
[١] ضعيف: أخرجه الترمذى (١٨٠٤) فى الأطعمة، باب: ما جاء فى اللقمة تسقط، و ابن ماجه (٣٢٧١ و ٣٢٧٢) فى الأطعمة، باب: تنقية الصحفة، و أحمد فى «المسند» (٥/ ٧٦)، و الحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف سنن الترمذى».
[٢] ضعيف: أخرجه الحسن بن معروف فى فضائل بنى هاشم، و الخطيب و ابن النجار عن ابن عباس، كما فى «كنز العمال» (٤٠٨٢٣)، و انظر «كشف الخفاء» (٢٣٩٣).
[٣] تقدم فيما قبله.
[٤] صحيح: أخرجه مسلم (٢٠٣٣) فى الأشربة، باب: استحباب لعق الأصابع و القصعة من حديث جابر- رضى اللّه عنه-، و أخرجه مسلم (٢٠٣٤) من حديث أنس- رضى اللّه عنه-.
[٥] ذكره الهيثمى فى «المجمع» (٥/ ٢٨) و قال: رواه الطبرانى فى الأوسط، و فيه الحسن بن إبراهيم الأوبى، و محمد بن كعب بن عجرة و لم أعرفهما، و بقية رجاله ثقات.