المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٦ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
و هى مفاعلة من اللحظ: و هو النظر بشق العين الذي يلى الصدغ، و أما الذي يلى الأنف فالموق و الماق. و قوله: إذا التفت التفت جميعا أراد أنه لا يسارق النظر، و قيل: لا يلوى عنقه يمنة و لا يسرة إذا نظر إلى الشيء، و إنما يفعل ذلك الطائش الخفيف و لكن كان يقبل جميعا و يدبر جميعا. قاله ابن الأثير:
و عن على قال: كان رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- عظيم العينين، أهدب الأشفار، مشرب العين بحمرة [١]، رواه البيهقي.
و عن جابر بن سمرة قال: كان رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- ضليع الفم أشكل العينين منهوس القدمين [٢]، رواه مسلم.
و الشكلة: الحمرة تكون فى بياض العين و هو محمود محبوب، و أما الشهلة: فإنها حمرة فى سوادها. و هذا هو الصواب: لا ما فسره بعضهم، بأنه طول شق العين.
و عند الترمذى فى حديث عن على، أنه نعت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فقال:
كان فى وجهه تدوير أبيض مشرب بحمرة، أدعج العينين، أهدب الأشفار [٣] الحديث.
و الأدعج: الشديد سواد الحدقة.
و الأهدب: الطويل الأشفار: و هى شعر العين.
و عنده- أيضا- عن على قال: كان أسود الحدقة أهدب الأشفار.
و عن على: بعثنى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- إلى اليمن فقمت لأخطب يوما على الناس، و حبر من أحبار اليهود واقف بيده سفر ينظر فيه، فلما رآنى قال:
[١] أخرجه البيهقي فى «دلائل النبوة» (١/ ٢١٢).
[٢] صحيح: أخرجه مسلم (٢٣٣٩) فى الفضائل، باب: فى صفة فم النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- و عينيه و عقبيه.
[٣] أخرجه الترمذى (٣٦٣٨) فى المناقب، باب: ما جاء فى صفة النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و البيهقي فى «دلائل النبوة» (١/ ٢١٣) من حديث على- رضى اللّه عنه-، و قد تقدم.