المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٥١ - النوع الأول فى عيشه- صلى اللّه عليه و سلم- فى المأكل و المشرب
و رطب، فقال: كلوا، و أخذ المدية فقال له رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «إياك و الحلوب» فذبح لهم فأكلوا من الشاة و من ذلك العذق و شربوا، فلما أن شبعوا و رووا قال- صلى اللّه عليه و سلم- لأبى بكر و عمر: «و الذي نفسى بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة أخرجكم من بيوتكم الجوع، ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم» [١] رواه مسلم و غيره. و هذا السؤال سؤال تشريف و إنعام و تعديد فضل و إكرام.
و عن طلحة بن نافع أنه سمع جابر بن عبد اللّه يقول: أخذ رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- بيدى ذات يوم إلى منزله فأخرج إليه فلق من خبز، فقال: «ما من أدم؟» فقالوا: لا، إلا شيء من خل، قال: «نعم الأدم الخل». قال جابر:
فما زلت أحب الخل منذ سمعتها من نبى اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و قال طلحة: فما زلت أحب الخل منذ سمعتها من جابر [٢]. رواه مسلم.
و روى عن ابن بجير قال: أصاب النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- جوع يوما، فعمد إلى حجر فوضعه على بطنه ثم قال: «ألا رب نفس الدنيا جائعة عارية يوم القيامة، ألا رب مكرم لنفسه و هو لها مهين، ألا رب مهين لنفسه و هو لها مكرم» [٣] رواه ابن أبى الدنيا.
و عن أنس عن أبى طلحة قال: شكونا إلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- الجوع و رفعنا عن بطوننا عن حجر حجر، فرفع رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- عن بطنه عن حجرين [٤]، قال الترمذى: هذا حديث غريب من حديث أبى طلحة لا نعرفه
[١] صحيح: و الحديث أخرجه مسلم (٢٠٣٨) فى الأشربة، باب: جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك.
[٢] صحيح: أخرجه مسلم (٢٠٥٢) فى الأشربة، باب: فضيلة الخل.
[٣] ضعيف جدّا: أخرجه ابن سعد و البيهقي فى شعب الإيمان، كما فى «ضعيف الجامع» (٢١٨١).
[٤] ضعيف: أخرجه الترمذى (٢٣٧١) فى الزهد، باب: ما جاء فى معيشة أصحاب النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و الحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف سنن الترمذى».