المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٥ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
لا أصل له. قلت: و لكنه قال فى تلخيص تخريج أحاديث الرافعى عند قوله فى الخصائص: «و يرى من وراء ظهره كما يرى من قدامه». هو فى الصحيحين و غيرهما من حديث أنس و غيره، و الأحاديث الواردة فى ذلك مقيدة بحالة الصلاة و بذلك يجمع بينه و بين قوله: لا أعلم ما وراء جدارى هذا. انتهى.
قال شيخنا، و هذا مشعر بوروده، و على تقدير وروده لا تنافى بينهما لعدم تواردهما على محل واحد. انتهى.
فإن قيل: يشكل على هذا- أيضا- إخباره- صلى اللّه عليه و سلم- بكثير من المغيبات التي فى زمانه و بعده، و وقعت كما أخبر- صلى اللّه عليه و سلم-.
فالجواب: إن نفى العلم فى هذا ورد على أصل الوضع، و هو أن علم الغيب مختص باللّه تعالى، و ما وقع منه على لسان نبيه- صلى اللّه عليه و سلم- و غيره فمن اللّه تعالى، إما بوحى أو إلهام، و يدل على ذلك الحديث الذي فيه: أنه لما ضلت ناقته- صلى اللّه عليه و سلم- تكلم بعض المنافقين و قال: إن محمدا يزعم أنه يخبركم عن خبر السماء و هو لا يدرى أين ناقته؟ فقال- صلى اللّه عليه و سلم- لما بلغه ذلك: «و اللّه إنى لا أعلم إلا ما علمنى ربى، و قد دلنى ربى عليها و هى فى موضع كذا و كذا» حبستها شجرة بخطامها فذهبوا فوجدوها كما أخبر- صلى اللّه عليه و سلم-.
فصح أنه لا يعلم ما وراء جداره و لا غيره إلا ما علمه ربه تبارك و تعالى.
و ذكر القاضى عياض- فى الشفاء- أنه- صلى اللّه عليه و سلم- كان يرى فى الثريا أحد عشر نجما، و عند السهيلى، اثنى عشر.
و فى حديث ابن أبى هالة: و إذا التفت التفت جميعا خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء جل نظره الملاحظة [١].
[١] أخرجه الطبرانى فى «الكبير» (٢٢/ ١٥٥)، و هو عند أحمد (١/ ٨٩ و ١٠١) من حديث على- رضى اللّه عنه-، بسند فيه مقال.