المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٤٧ - النوع الأول فى عيشه- صلى اللّه عليه و سلم- فى المأكل و المشرب
و قالت عائشة: إن كنا آل محمد نمكث شهرا ما نستوقد بنار، إن هو إلا الماء و التمر [١].
و قال عتبة بن غزوان: لقد رأيتنى- و إنى لسابع سبعة- مع رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- ما لنا طعام إلا ورق السمر حتى تقرحت أشداقنا [٢].
و فى البخاري و مسلم: كانت عائشة تقول لعروة: و اللّه يا ابن أختى، إن كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ثم الهلال، ثلاثة أهلة فى شهرين و ما أوقد فى أبيات رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- نار، قال: قلت: يا خالة فما كان يعيشكم؟
قالت: الأسودان، التمر و الماء، إلا أنه كان لرسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- جيران من الأنصار، و كانت لهم منائح فكانوا يرسلون إلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- من ألبانها فيسقيناه [٣].
و لمسلم أيضا: قالت: لقد مات رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و ما شبع من خبز و زيت فى يوم واحد مرتين [٤].
و قال أنس: ما أعلم أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- رأى رغيفا مرققا حتى لحق باللّه، و لا رأى شاة سميطا بعينه حتى لحق باللّه [٥]. رواه البخاري.
و المرقق: الملين المحسن كخبز الحوارى و شبهه، و الترقيق: التليين، و لم يكن عندهم مناخل، و قد يكون المرقق: الرقيق الموسع، قاله القاضى عياض.
و جزم به ابن الأثير فقال: و هو السميد و ما يصنع من كعك و غيره، و قال ابن الجوزى: هو الخفيف. كأنه أخذه من الرقاق و هى الخشبة التي يرقق بها.
و الحوارى:- بضم المهملة و تشديد الواو و فتح الراء- الخالص الذي ينخل مرة بعد أخرى.
[١] صحيح: أخرجه مسلم (٢٩٧٢) فى الزهد و الرقائق، باب: رقم (١).
[٢] صحيح: أخرجه مسلم (٢٩٦٧) فى كتاب الزهد و الرقائق، باب: رقم (١).
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٢٥٦٧) فى الهبة، باب: فضلها و التحريض عليها، و مسلم (٢٩٧٢) فى الزهد و الرقائق، باب: رقم (١).
[٤] صحيح: أخرجه مسلم (٢٩٧٤) فى الزهد و الرقائق، باب: رقم (١).
[٥] صحيح: أخرجه البخاري (٥٤٢١) فى الأطعمة، باب: شاة مسموطة.