المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٤٥ - النوع الأول فى عيشه- صلى اللّه عليه و سلم- فى المأكل و المشرب
و عن ابن عباس قال- صلى اللّه عليه و سلم-: «إن أهل الشبع فى الدنيا هم أهل الجوع غدا فى الآخرة» [١] رواه الطبرانى.
و عن سلمان و أبى جحيفة أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «إن أكثر الناس شبعا فى الدنيا أطولهم جوعا فى الآخرة» [٢].
و قالت عائشة: لم يمتلئ جوف النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- شبعا قط. و إنه كان فى أهله لا يسألهم طعاما و لا يتشهاه، إن أطعموه أكل، و ما أطعموه قبل، و ما سقوه شرب.
و قولها: لم يمتلئ جوف النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- شبعا قط، محمول على الشبع الذي يثقل المعدة و يثبط صاحبه عن القيام بالعبادة، و يفضى إلى البطر و الأشر و النوم و الكسل، و قد تنتهى كراهته إلى التحريم بحسب ما يترتب عليه من المفسدة، و ليس المراد بالشبع النسبى المعتاد فى الجملة، ففى صحيح مسلم:
خروجه- صلى اللّه عليه و سلم- و صاحبيه من الجوع، و ذهابهم إلى بيت الأنصاري، و ذبحه الشاة [٣]. و فيه: فلما أن شبعوا و رووا. قال النووى: فيه جواز الشبع، و ما جاء فى كراهته محمول على المداومة عليه.
و عن أبى هريرة قال: ما شبع آل محمد- صلى اللّه عليه و سلم- من طعام ثلاثة أيام تباعا حتى قبض [٤]. رواه الشيخان.
[١] أخرجه الطبرانى فى «الكبير» (١١/ ٢٦٧) و ذكره الهيثمى فى «المجمع» (١٠/ ٢٥٠، ٢٥١) و قال: فيه يحيى بن سليمان الحفرى، و قد تقدم الكلام عليه، و بقية رجاله ثقات.
اه.
قلت: و قال فى (١٠/ ٢٤٩): أما يحيى فقد ذكر الذهبى فى الميزان فى آخر ترجمة يحيى ابن سليمان الجعفى فقال: فأما سميه يحيى بن سليمان الحفرى فما علمت به بأسا، ثم ذكر بعده يحيى بن سليمان القرشى، قال أبو نعيم: فيه مقال، و ذكره ابن الجوزى، فإن كانا اثنين فالحفرى ثقة.
[٢] أخرجه الطبرانى فى «الكبير» (٦/ ٢٣٦ و ٢٦٨) من حديث سلمان- رضى اللّه عنه- و (٢٢/ ١٢٦ و ١٣٢) من حديث أبى جحيفة- رضى اللّه عنه-، و ذكره الهيثمى فى «المجمع» (٥/ ٣١) و قال:
رواه الطبرانى فى الأوسط و الكبير بأسانيد و فى أحد أسانيد الكبير محمد بن خالد الكوفى و لم أعرفه، و بقية رجاله ثقات.
[٣] صحيح: و سيأتى بتمامه بعد قليل.
[٤] صحيح: أخرجه البخاري (٥٣٧٤) فى الأطعمة، باب: قول اللّه تعالى: كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ، و مسلم (٢٩٧٦) فى الزهد و الرقائق، باب: رقم (١).