المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٢٢ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
فقال: أعط هذا حق متاعه، فما يزيد النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- أن يتبسم، و يأمر به فيعطى [١].
و وقع فى حديث محمد بن عمرو بن حزم: و كان لا يدخل إلى المدينة طرفة إلا اشترى منها، ثم جاء فقال: يا رسول اللّه، هذا أهديته لك، فإذا جاء صاحبه يطلب ثمنه جاء به فقال: أعط هذا الثمن، فيقول: «أ لم تهده لى» فيقول ليس عندى، فيضحك و يأمر لصاحبه بثمنه.
و كان- صلى اللّه عليه و سلم- يمزح و لا يقول إلا حقّا، كما روى أبو هريرة، و قد قال له رجل كان فيه بله: يا رسول اللّه احملنى، فباسطه- صلى اللّه عليه و سلم- من القول بما عساه أن يكون شفاء لبلهه بعد ذلك، فقال: «أحملك على ابن الناقة» فسبق لخاطره استصغار ما تصدق عليه البنوة فقال: يا رسول اللّه، ما عسى يغنى عنى ابن الناقة، فقال له- صلى اللّه عليه و سلم-: «ويحك و هل يلد الجمل إلا الناقة» [٢] روى حديثه الترمذى و أبو داود.
و باسط عمته صفية و هى عجوز فقال لها: «إن الجنة لا تدخلها عجوز»، فلما جزعت قال لها: «إنك تعودين إلى صورة الشباب فى الجنة» و فى رواية الترمذى عن الحسن: أتته- صلى اللّه عليه و سلم- عجوز فقالت: يا رسول اللّه، ادع اللّه لى أن يدخلنى الجنة، فقال: «يا أم فلان إن الجنة لا يدخلها عجوز» قال فولت تبكى فقال: «أخبروها أنها لا تدخلها و هى عجوز» إن اللّه تعالى يقول: إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً (٣٥) فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً [٣] [٤] و ذكره رزين.
[١] مرسل: ذكره الهيثمى فى «المجمع» (٤/ ١٤٨) و قال: رواه أبو يعلى، و رجاله رجال الصحيح.
[٢] صحيح: أخرجه أبو داود (٤٩٩٨) فى الأدب، باب: ما جاء فى المزاح، و الترمذى (١٩٩١) فى البر و الصلة، باب: ما جاء فى المزاح، من حديث أنس- رضى اللّه عنه-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».
[٣] سورة الواقعة: ٣٥، ٣٦.
[٤] ضعيف: أخرجه الترمذى فى «الشمائل» (١٢٢)، و ذكره الهيثمى فى «المجمع» (١٠/ ٤١٩) و قال: رواه الطبرانى فى الأوسط، و فيه مسعدة بن اليسع، و هو ضعيف.