المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١١٣ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
امرأة و لا خادما إلا أن يجاهد فى سبيل اللّه، و ما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم اللّه فينتقم للّه [١]. رواه مسلم.
و سئلت عائشة: كيف كان رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- إذا خلا فى بيته؟ قالت:
ألين الناس، بساما ضحاكا [٢]، لم ير قط مادّا رجليه بين أصحابه. و عنها: ما كان أحد أحسن خلقا من رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- ما دعاه أحد من أصحابه إلا قال لبيك.
و عند أحمد و ابن سعد و صححه ابن حبان عنها: كان- صلى اللّه عليه و سلم- يخيط ثوبه و يخصف نعله [٣]، و فى رواية لأحمد: و يرفع دلوه، و عنده أيضا: يفلى ثوبه، و يحلب شاته و يخدم نفسه. و هذا يتعين حمله على أوقات فإنه ثبت أنه كان له خدم، فتارة يكون بنفسه و تارة بغيره، و تارة بالمشاركة. و كان يركب الحمار، و يردف خلفه، و ركب يوم بنى قريظة على حمار مخطوم بحبل من ليف [٤] رواه الترمذى.
و عن قيس بن سعد قال: زارنا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فلما أراد الانصراف قرب له سعد حمارا وطأ عليه بقطيفة، و ركب- صلى اللّه عليه و سلم- ثم قال سعد: يا قيس، اصحب رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، قال قيس: فقال لى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-:
«اركب» فأبيت، فقال: «إما أن تركب و إما أن تنصرف». و فى رواية أخرى:
«اركب أمامى فصاحب الدابة أولى بمقدمها» [٥] رواه أبو داود و غيره. و فى
[١] صحيح: و قد تقدم قريبا.
[٢] إسناده ضعيف: أخرجه ابن سعد و ابن عساكر، كما فى «ضعيف الجامع» (٤٣٨٦).
[٣] صحيح: أخرجه أحمد فى «المسند» (٦/ ١٢١ و ٢٥٦ و ٢٦٠)، و ابن حبان فى «صحيحه» (٥٦٧٧ و ٦٤٤٠ و ٥٦٧٥)، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح الجامع» (٤٩٣٧).
[٤] ضعيف: أخرجه الترمذى (١٠١٧) فى الجنائز، باب: آخر، و قال الترمذى: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث مسلم عن أنس، و مسلم الأعور يضعف، هو مسلم بن كيسان الملائى.
[٥] ضعيف الإسناد: أخرجه أبو داود (٥١٨٥) فى الأدب، باب: كم مرة يسلم الرجل فى الاستئذان، و أحمد فى «المسند» (٣/ ٤٢١)، و الحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف سنن أبى داود».