المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١١ - الفصل الثانى فيما أكرمه اللّه تعالى به من الأخلاق الزكية و شرفه به من الأوصاف المرضية
و قالت أم معبد حين وصفته لزوجها: متبلج الوجه، يعنى: مشرقه مضيئه، و منه تبلج الصبح إذا أسفر، و ما أحسن قول سيدى على بن وفا حيث قال:
ألا يا صاحب الوجه المليح * * * سألتك لا تغيب عنى فأنت روحى
متى ما غاب شخصك عن عيانى * * * رجعت فلا ترى إلا ضريحى
بحقك جد لرقك يا حبيبى * * * و داو لوعة القلب الجريح
و رقّ لمغرم فى الحب أمسى * * * و أصبح بالهوى دنفا طريح
محب ضاق بالأشواق ذرعا * * * و آوى منك للكرم الفسيح
و فى النهاية [١]: أنه٧ كان إذا سر فكأن وجهه المرآة، و كأن الجدر تلاحك وجهه. قال: الملاحكة، شدة الملاءمة، أى يرى شخص الجدر فى وجهه- صلى اللّه عليه و سلم-. و فى حديث ابن أبى هالة: يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر. و ذلك: لأن القمر يملأ الأرض بنوره و يؤنس كل من شاهده، و هو يجمع النور من غير أذى و يتمكن من النظر إليه بخلاف الشمس التي تغشى البصر فتمنع من تمكن الرؤية، و التشبيه بالبدر أبلغ فى العرف من التشبيه بالقمر، لأنه وقت كماله، كما قال الفاروق- رضى اللّه عنه- حين رآه أو كلما رآه:
لو كنت من شيء سوى بشر * * * كنت المنور ليلة البدر
و قد صادف هذا التشبيه تحقيقا، فمن أسمائه- صلى اللّه عليه و سلم-: البدر. و لهذا أنشدوا لما قدم المدينة:
طلع البدر علينا * * * من ثنيات الوداع
و لقد أحسن من قال:
كالبدر و الكاف إن أنصفت زائدة * * * فيه فلا تظننها كافا لتشبيه
و ما أحلى قول ابن الحلاوى:
[١] هو: النهاية فى غريب الحديث، لابن الأثير.