الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١ - التّفسير
و قد وردت الإشارة في بعض الرّوايات لهذا المعنى،
ففي رواية عن الإمام الباقر عليه السّلام عند ما سئل عن تفسير هذه الآية أنبتنا فيها من كل شيء موزون، أنّه قال: «فإنّ اللّه تبارك و تعالى أنبت في الجبال الذهب و الفضة و الجوهر و الصفر و النحاس و الرصاص و الكحل و الزرنيغ و أشباه هذه لا يباع إلّا وزنا» [١].
و هناك من ذهب إلى أن المقصود من الإنبات في الآية إلى معنى أوسع يشمل جميع المخلوقات على هذه الأرض، كما يشير إلى ذلك نوح عليه السّلام حين مخاطبته قومه وَ اللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً [٢].
و عليه، فليس هناك ما يمنع من إطلاق مفهوم الإنبات في الآية ليشمل النبات و البشر و المعادن ... إلخ.
و بما أنّ وسائل و عوامل حيازة الإنسان غير منحصرة بالنبات و المعادن فقط، ففي الآية التالية يشير القرآن الكريم إلى جميع المواهب بقوله: وَ جَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ.
ليس لكم فقط، بل لجميع الكائنات الحية حتى الخارجة عن مسئوليتكم وَ مَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ.
نعم، لقد كفينا الجميع احتياجاتهم.
«معايش» جمع «معيشة»، و هي: الوسائل و المستلزمات التي تتطلبها حياة الإنسان، و التي يحصل عليها بالسعي تارة، و تأتيه بنفسها تارة أخرى.
و مع أن بعض المفسّرين قد حصر كلمة «معايش» بالزراعة و النبات أو الأكل و الشرب فقط، و لكنّ مفهومها اللغوي أوسع من أن يخصص، و يطلق ليشمل كل ما يرتبط بالحياة من وسائل العيش.
و انقسم المفسّرون في تفسير مَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ إلى قسمين:
[١]- تفسير نور الثقلين، ج ٣، ص ٦ (يعود ضمير «فيما» بناء على هذا التّفسير إلى الجبال).
[٢]- سورة نوح، ١٧.