الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠ - التّفسير
عبّر سبحانه عن خلق الجبال بالإلقاء، و لعل المراد ب «إلقاء» هنا بمعنى (إيجاد) لأنّ الجبال هي الارتفاعات الشاخصة على سطح الأرض الناشئة من برودة قشرة الأرض التدريجي، أو من المواد البركانية.
و من بديع خلق الجبال إضافة إلى كونها أوتادا لتثبيت الأرض و حفظها من التزلزل نتيجة الضغط الداخلي، فإنّها تقف كالدرع الحصين في مواجهة قوّة العواصف، بل و تعمل على تنظيم حركة الهواء و تعيين اتجاهه، و مع ذلك فهي المحل الأنسب لتخزين المياه على صورة ثلوج و عيون.
و استعمال كلمة «رواسي» جمع (راسية) بمعنى الثابت و الراسخ، إشارة لطيفة لما ذكرناه.
فهي: ثابتة بنفسها، و سبب لثبات قشرة الأرض و ثبات الحياة الإنسانية عليها.
ثمّ ينتقل إلى العامل الحيوي الفعال في وجود الحياة البشرية و الحيوانية، ألا و هو النبات وَ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ.
ما أجمل هذا التعبير و أبلغه! «موزون» من مادة (وزن) [١]، و يشير بذلك إلى:
الحساب الدقيق، النظام العجيب، و التناسق في التقدير في جميع شؤون النباتات، و كل أجزائها تخضع لحساب معين لا يقبل التخلخل من السارق، الغصن، الورقة، الوردة، الحبة و حتى الثمرة.
يتنوع على وجه البسيطة مئات الآلاف من النباتات، و كل تحمل خواصا معينة و لها من الآثار ما يميزها عن غيرها، و هي باب بمعرفة واسع وصولا لمعرفة البارئ المصور جل شأنه، و كل ورقة منها كتاب ينطق بعرفة الخالق.
و قد ذهب البعض إلى أن المقصود هو إحداث المعادن و المناجم المختلفة في الجبال، لأنّ كلمة «إنبات» تستعمل في اللغة العربية للمعادن أيضا.
[١]- الوزن: معرفة قدر الشيء- مفردات الراغب.