الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣ - ١- ما هي خزائن اللّه تعالى؟
إنّ السعي و الكدح في صراع الحياة يضفي على حركة الإنسان الحيوية و النشاط، و هو بقدر ما يعتبر وسيلة سليمة و مشروعة لتشغيل العقول و تحريك الأبدان، فإنه يطرد الكسل و يمنع العجز و يحيى القلب للتحرك و التفاعل مع الآخرين ... و إذا ما جعلت الأرزاق تحت اختيار الإنسان بما يرغب هو لا حسب التقدير الرباني، فهل يستطيع أحد أن يتكهن بما سيؤول إليه مصير البشرية؟
فيكفي لحفنة ضئيلة من العاطلين، ذوي البطون المنتفخة، و بدون أيّ وازع انضباطي، يكفيهم لأن يعيثوا في الأرض الفساد، لماذا؟
لأنّ الناس ليسوا كالملائكة، بل هناك الأهواء التي تلعب بالقلوب و المغريات التي تدني إلى الانحراف.
لقد اقتضت الحكمة الرّبانية أن يكون الإنسان حاملا لجميع الصفات الحسنة و السيئة، و يمتحن على هذه الأرض بما يحمل، و بما ذا يعمل، و عن ماذا يتجاوز؟ ...
و السعي و الحركة لما هو مشروع، المجال الأمثل للامتحان.
و الفقر و الغنى من البلاء الذي يدخل ضمن مخطط التمحيص و الامتحان، فكما أنّ الفقر و العوز قد يجران الإنسان نحو هاوية السقوط في مهالك الانحراف، فكذلك الغنى في كثير من حالاته يكون منشأ للفساد و الطغيان.
بحوث
١- ما هي خزائن اللّه تعالى؟
نقرأ في آيات القرآن أن: للّه عزّ و جلّ خزائن، للّه خزائن السماوات و الأرض، بيده خزائن كل شيء .. فما هي خزائنه تعالى؟
«الخزائن» لغة جمع «خزانة»: و هي المكان المخصص لحفظ و تجميع المال.
و هي من مادة (خزن) على وزن (وزن) بمعنى: حفظ الشيء و حبسه.