الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٣
بنات اللّه!!
آخر آية- من الآيات التي نبحثها- تشير إلى واحدة من الأفكار الخرافية للمشركين، إذ الكثير منهم كان يعتقد بأنّ الملائكة هم بنات اللّه، في حين أنّهم كانوا يعتبرون البنت عارا و شنارا، و ولادتها في بيت يؤدي إلى سوء الحظ. القرآن يساير هذا المنطق فيقول لهم: أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَ اتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً.
إنّ البنات- بدون شك- كالبنين، هم عطايا الإله و مواهبه، و لا يوجد أي تفاوت بينهم في القيمة الإنسانية. و عادة لا يمكن الحفاظ على الأصل البشري من دونهما معا، لذلك فإن تحقير البنات تعتبر عادة جاهلية كانت تعيشها تلك المجتمعات، كما أشرنا إلى ذلك سابقا [١]. و لكن هدف القرآن هو مقابلهم بمنطقهم فيقول لهم: كيف تنسبون لربّكم ما تحسبوه عارا لكم؟! بعد ذلك يقول القرآن بأسلوب قاطع: إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً إذ هذا الكلام لا يتلاءم مع أي منطق و يعتبر ضعيفا من عدّة جهات، هي:
١- إنّ الإعتقاد بوجود ابن للّه يعتبر إهانة عظيمة لمحضره المقدّس، لأنّه سبحانه و تعالى ليس بجسم، و ليست فيه الصفات الجسمانية، و لا يحتاج في بقائه إلى النسل. لذا فالاعتقاد بهذا الأمر يدل على عدم المعرفة بالصفات الإلهية.
٢- كيف تعتقدون بأنّ أولاد اللّه كلّهم بنات، في حين أنّكم ترون البنات أدنى مكانة و احتراما من الأولاد؟ هذا الإعتقاد السفيه يعتبر إهانة أخرى ألى مقام اللّه تبارك و تعالى.
٣- هذا الإعتقاد يعتبر إهانة لمقام ملائكة اللّه الذين يعتبرون من المقربين للعرش، فأنتم تصابون بالرعب بمجرّد سماع كلمة «بنت»، في حين تعتبرون هؤلاء المقربين من العرش إناثا؟!
[١]- انظر تفسير الآيتين ٥٨ و ٥٩ من سورة النحل في هذا التّفسير.