الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨١ - ثانيا الكبر و الغرور
الطعام كما يأكله العبيد، و كان صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يحلب الماعز بنفسه، و يركب الدابة دون غطاء.
و قد كان الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يلتزم هذا السلوك في كل مواقفه حتى عند فتح مكّة، حتى لا يفكر الناس بأنّهم إذا وصلوا إلى منصب مهم، أو أحرزوا إنجازا ما، فإنّ ذلك مدعاة لهم بأن يصابوا بالتكبر و الغرور و يكونوا بالتالي بعيدين و غرباء عن الناس و المستضعفين.
و في سيرة الإمام علي عليه السّلام، نقرأ أنّه كان يجلب الماء إلى البيت، و في بعض الأحيان كان ينظّف البيت.
أمّا في سيرة الإمام الحسن عليه السّلام، فنقرأ أنّه عليه السّلام، حجّ إلى بيت اللّه عشرين مرّة مشيا على الأقدام، و النجائب (المحامل و الدواب) تقاد بين يديه، و كان عليه السّلام يبيّن أن هذا العمل تواضع للّه تعالى [١].
أمّا الآية التي بعدها فهي تؤكّد على ما تمّ تحريمه في الآيات السابقة كالشرك و قتل النفس و الزنا و قتل الأولاد و التصرف في مال اليتيم و إيذاء الوالدين و ما شابه ذلك، حيث تقول الآية: كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً [٢].
و من هذا التعبير يتّضح أنّ اللّه سبحانه و تعالى ليس فقط لا يجبر الإنسان على الذنب، و إنّما لا يريد له (بمعنى لا يرغب و لا يوّد) أن يرتكب الذنب أيضا، و إلّا لو كان الأمر كما يقول أصحاب مذهب الجبر، لما أكّد اللّه سبحانه و تعالى على كراهية هذه الذنوب.
و يتّضح من التعبير- أيضا- أنّ القرآن استخدم كلمة «مكروه» اتجاه أعظم الذنوب و أكبرها.
[١]- لقد تحدّثنا عن التكبر و الغرور و آثارهما السيئة في المجلد الرّابع في تفسير الأمثل لدى تفسير الآية ١٢ من سورة الأعراف.
[٢]- ضمير «سيئه» يعود على «ذلك» أو «كل» و سبب كونه مفردا لأنّ كلا من هاتين الكلمتين مفردتين بالرغم من أنّهما تعطيان معنى الجمع.