الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٥ - الانقياد للعلم
الأحكام حيث تشير الآيات أعلاه الى عدّة احكام مهمّة:
أوّلا: في البداية ينبغي للإنسان المسلم أن يلتزم الدقة في كل الأمور و يجعل العلم رائده وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ في شؤونك الشخصية و في القضاوة بين الناس، و في إعطاء الشهادة، و حتى في الأعمال الشخصية ليكن رائدك الدائم هو العلم دون غيره.
و على هذا الأساس يكون مورد الآية شاملا لمعان واسعة، و لا دليل على ما يذهب إليه بعض المفسّرين من تقييد المعنى ببعض ما ورد أعلاه من الموارد و الذي يؤيد ذلك أن لا تَقْفُ مأخوذة من «قفو» على وزن «عفو» و هي تعني متابعة شيء ما، و من المعلوم أنّ الأمور التي نتابعها هي أمور لا تقف عند حد، لذلك فإنّ النهي الوارد في الآية يشملها جميعا.
بناء على ذلك، يتّضح أنّ (العلم و اليقين) هما أساس المعرفة في كلّ شيء، و أن لا شيء من «الظن» أو «التخمين» أو «الشك» يسد مسد العلم و اليقين، و من يعتمد على ما دون العلم فإنّه بذلك يخالف القانون الإسلامي الصريح.
و بعبارة أخرى: لا الشائعة يمكن أن تكون مقياسا للقضاء و الشهادة و العمل، و لا القرائن الظنية، و لا الأخبار غير القطعية المشكوك في مصادرها. و في النهاية تعلّل الآية عدم اتباع ما دون العمل، فتقول: إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا.
و السّؤال الذي تواجه به الأعضاء المذكورة يعود إلى مسئولياتها عن الأعمال، إذ السمع مسئول عن الكلام المشكوك غير الموثق، و البصر عن موارد ادعاء الإنسان للمشاهدة و الرؤية مع أنّه لم يشاهد أو يرى، و الفؤاد يسأل عن الأفكار الخاطئة التي تدخل في الأحكام الخاطئة. و إذا كان بعض المفسّرين يرى أنّ المسؤولية التي تتحدث عنها الآية تقع على عاتق صاحبها لا عليها- أي الأعضاء- بالذات، إلّا أنّ هناك الكثير من الآيات تصرّح بأنّ الأعضاء نفسها