الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٦ - أوّلا احترام الوالدين في المنطق الإسلامي
القرآن و الأحاديث و الرّوايات الإسلامية، تؤكدان معا على الإحسان للوالدين حتى و لو كانا مشركين، إذ نقرأ في الآية (١٥) من سورة لقمان: وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ، فَلا تُطِعْهُما وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً.
ج- رفع القرآن الكريم منزلة شكر الوالدين إلى منزلة شكر اللّه تعالى، إذ تقول الآية (١٤) من سورة لقمان: أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ.
و هذا دليل على عمق و أهمية حقوق الوالدين في منطق الإسلام و شريعته، بالرغم من أن نعم اللّه التي يشكرها الإنسان لا تعدّ و لا تحصى.
د- القرآن الكريم لا يسمح بأدنى إهانة للوالدين، و لا يجيز ذلك، ففي حديث
عن الإمام الصادق عليه السّلام قال: «لو علم اللّه شيئا هو أدنى من أف لنهى عنه، و هو من أدنى العقوق، و من العقوق أن ينظر الرجل إلى والديه فيحدّ النظر إليهما» [١].
ه- بالرغم من أنّ الجهاد يعتبر من أهم التعاليم الإسلامية، إلّا أنّ رعاية الوالدين تعتبر أهم منه، بل لا يجوز إذا أدّى الأمر إلى أذية الوالدين، بالطبع هذا إذا لم يكن الجهاد واجبا عينيا، و إذ توفرّ العدد الكافي من المتطوعين له.
في حديث عن الإمام الصادق عليه السّلام، أنّ رجلا جاء إلى الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قال له، إنّي أحبّ الجهاد، و صحتي جيدة، و لكن لي أمّ لا ترتاح لذلك، فما ذا أفعل، فأجابه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إرجع فكن مع والدتك فو الذي بعثني بالحق لأنسها بك ليلة خير من جهاد في سبيل اللّه سنة» [٢].
و لكن عند ما يجب الجهاد وجوبا عينيا، و تصبح بلاد الإسلام في خطر يلزم الجميع بالحضور و لا تقبل جميع الاعذار حينئذ بما فيها عدم رضاء الوالدين.
و ما قلناه عن الجهاد ينطبق كذلك على الواجبات الكفائية الأخرى، و كذلك المستحبات.
[١]- يلاحظ: جامع السعادات، النراقي، ج ٢، ص ٢٥٨.
[٢]- جامع السعادات، ج ٢، ص ٢٦٠.