الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٤ - طلاب الدنيا و الآخرة
«يصلى» مشتقة من «صلى» و هي تعني إشعال النّار، و أيضا تعني الحرق بالنّار، و المقصود منها هنا هو المعنى الثاني.
و الجدير بالانتباه هنا، أنّ عاقبة هذه المجموعة من الناس، و التي هي نار جهنّم، قد تمّ تأكيدها في الآية، بكلمتي مَذْمُوماً و مَدْحُوراً إذ التعبير الأوّل يأتي بمعنى اللوم، بينما الثّاني يعني الابتعاد عن رحمة الخالق، و في الحقيقة إنّ نار جهنّم تمثل العقاب الجسدي لهم، أمّا «مذموم» و «مدحور» فهما عقاب الروح، لأنّ المعاد هو للروح و للجسد، و الجزاء و العقاب يكون للإثنين معا.
بعد ذلك تنتقل الآيات إلى توضيح وضع المجموعة الثّانية و مصيرها، و بقرينة المقابلة و هي أسلوب قرآني مميّز- يتوضح الموضوع أكثر إذ يقول تعالى: وَ مَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَ سَعى لَها سَعْيَها وَ هُوَ مُؤْمِنٌ، فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً.
بناء على ذلك هناك ثلاثة شروط أساسية للوصول إلى السعادة الأبدية، هي:
أوّلا: إرادة الإنسان: و هي الإرادة التي ترتبط بالحياة الأبدية، و لا تكون مرتبطة باللذات الزائلة و النعم غير الثابتة، و الأهداف المادية، فالإرادة القوية و الروحية العالية تجعلان من الإنسان حرّا طليقا غير مرتبط بالدنيا.
ثانيا: هذه الإرادة يجب أن لا تكون ضعيفة و قاصرة في المجال الفكري و الروحي للإنسان، بل إنّها يجب أن تشمل جميع ذرات الوجود الإنساني، و تدفعه للحركة، و يبذل كل ما يستطيع من السعي في هذا المجال (يجب الملاحظة، بأنّ كلمة «سعيها» قد جاءت في الآية الكريمة للتأكيد. و هي تعني أنّ على الإنسان أن يبذل أقصى ما يستطيع من السعي في سبيل الآخرة).
ثالثا: إنّ كل ما سبق من حيث عن الإرادة في النقطتين السابقتين، ينبغي أن يقترن بالإيمان، الإيمان الثابت القوي، لأنّ أي تصميم و جهد، إذا أريد له أن يثمر يجب أن تكون أهدافه صحيحة، و مصدر هذه الأهداف هو الإيمان باللّه لا غير.
صحيح أنّ السعي و بذل الجهد للآخرة لا يمكن أن يكون بدون إيمان، حيث