الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٩ - مراحل العقاب الإلهي
نعتقد بأنّه لا يوجد سوى تفسير واحد واضح لهذه الآية، يمكن تبيانه من مؤدّى ظاهرها، و هذا التّفسير هو: إنّ اللّه لا يعاقب أو يؤاخذ أحدا بالعذاب، قبل أن يتمّ الحجّة عليه، و قبل أن يتّضح و يستبين تكليفه، ففي البداية يضع اللّه تعليماته و أوامره أمام الناس، فإذا التزموا بها و أطاعوا فستنالهم سعادة الدنيا و الآخرة. أمّا إذا عصوا و خالفوا و لم يلتزموا الأوامر و النواهي الربانية، فسيحيق بهم العذاب، و يؤدي إلى هلاكهم.
و إذا تأملنا الآية، و دققنا النظر فيها بشكل صحيح، فسنرى أنّ هناك أربع مراحل لهذا البرنامج الرباني، هي:
١- مرحلة الأوامر و النواهي.
٢- مرحلة الفسق و المخالفة.
٣- مرحلة استحقاق المجازاة.
٤- مرحلة الهلاك.
و الملاحظ هنا، أنّ المراحل الأربع هذه، معطوفة على بعضها البعض بواسطة «فاء» التفريع.
هنا يطرح هذا السؤال: لماذا كان المأمورون في الآية الكريمة هم المترفين دون غيرهم؟ [١].
في الإجابة على السؤال المثار، لا بدّ من الإشارة إلى ملاحظة تعتبر مهمّة في توضيح المعنى، و هي أنّ المترفين هم وجهاء القوم، و رؤساء المجتمع- طبعا هذه القاعدة تخص المجتمعات المريضة- و الآخرون تبع لهم.
إضافة إلى ذلك، فإنّ التعبير في الآية الكريمة ينطوي على إشارة مهمّة، هي أنّ أغلب المفاسد الاجتماعية تنبع من المترفين، أصحاب الأموال، البعيدين عن
[١]- مترفون، من مادة رفاه، و تعني المتنعمين و ذوي الأموال الكثيرة الناسين للّه تعالى.