الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٨ - أقصر الطرق للهداية و السعادة
السماوي للمسلمين، و آخر حلقة في الكتب السماوية، فقال تعالى أوّلا: إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ.
«أقوم» صيغة تفضيل مشتقة من «قيام» حيث يكون الإنسان فيها على أحسن حالاته حينما يريد أن يشرع بعمل ما، لذلك فإنّ «القيام» كناية عن أفضل الصيغ التي ينجز فيها الإنسان الأعمال التي يباشرها، أو يستعد لمباشرتها.
«الاستقامة» مشتقّة أيضا من مادة «قيّم» و هي بمعنى الاعتدال و الإستواء و الثبات.
و بما أنّ «أقوم» هي «أفعل تفضيل» بمعنى الأكثر ثباتا و استقامة و اعتدالا، فإنّ معنى الآية أعلاه، هو أنّ القرآن الكريم يمثل أقصر و أفضل طرق الاستقامة و الثبات و الهداية و بهذا فإنّ الطريق القويم.
من وجهة نظر العقائد و الأفكار، يتمثل بالعقائد الواضحة، القابلة للهضم و الإدراك و الفهم، و التي تكون أساسا للعمل، و تعبئة الطاقات الإنسانية باتجاه الإعمار و البناء. العقيدة الأقوم هي العقيدة الخالية من الخرافات و الأوهام، و هي التي توائم بين الإنسان و عالم الوجود و الطبيعة من حوله.
العقيدة الأقوم من هذه الزاوية، هي التي توافق بين الإعتقاد و العمل، و الظاهر و الباطن، الفكر و المنهج، و تدفع الإنسان و الجميع نحو اللّه.
أمّا الأقوم من وجهة نظر القوانين الاجتماعية و الاقتصادية و العسكرية و السياسية، التي تسود المجتمع، فهي تلك التي تربّي في المجتمع الإنساني الجوانب المادية و المعنوية و تدفع الجميع نحو التكامل و الاتساق.
و الأقوم من وجهة النظر العبادية و الأخلاقية، هو كل ما يجعل الإنسان في المركز الوسط بين الإفراط و التفريط، و يجعله في موقع الاعتدال بين الإسراف و البخل، بين الاستضعاف و الاستكبار.
و أخيرا فإنّ المنهج الأقوم بالنسبة للنظم و السلطات الحاكمة، هو كل ما