الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٧ - التّفسير
و الآية تخاطب بني إسرائيل بأنّهم أولاد من كان مع نوح، و عليهم أن يقتدوا ببرنامج أسلافهم و آبائهم في الشكر لأنعم اللّه.
«شكور» صيغة مبالغة بمعنى «كثير الشكر»، و أمّا كون بني إسرائيل ذرية من كان مع نوح، فإنّ ذلك قد يعود إلى أنّ من في الأرض جميعا، بعد طوفان نوح، و منهم بنو إسرائيل، هم كلّهم من سلالة الأبناء الثلاثة لنوح، أي «سام» و «حام» و «يافث» كما ورد في كتب التاريخ، و ممّا لا شك فيه أنّ كل أنبياء اللّه شكورون، و لكنّ الأحاديث تعطي ميزة خاصّة لنوح الذي كان دائم الشكر على كل نعمة ففي كل شربة ماء، أو وجبة غذاء، أو وصول نعمة أخرى له فإنّه يذكر اللّه فورا و يشكره على نعمائه.
و
في حديث عن الإمام الباقر و الصادق عليهما السّلام نقرأ قولهما إنّ نوحا كان يقرأ هذا الدعاء في كل صباح و مساء، «اللّهم إنّي أشهدك أنّ ما أصبح أو أمس بي من نعمة في دين أو دنيا فمنك، وحدك لا شريك لك، لك الحمد و لك الشكر بها عليّ حتى ترضى، و بعد الرضا».
ثمّ أضاف الإمام: «هكذا كان شكر نوح» [١].
بعد هذه الإشارة تدخل الآيات إلى تاريخ بني إسرائيل المليء بالأحداث، فتقول: وَ قَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَ لَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً.
كلمة «قضاء» لها عدّة معان، إلّا أنّها استخدمت هنا بمعنى «إعلام» أمّا المقصود من «الأرض» في الآية- بقرينة الآيات الأخرى هي ارض فلسطين المقدسة التي يقع المسجد الأقصى المبارك في ربوعها.
الآية التي تليها تفصل ما أجملته من إشارة إلى الإفسادين الكبيرين لبني
[١]- يراجع تفسير مجمع البيان أثناء تفسير الآية.